|
لم أفش أي أسرار عسكرية:
إن اتهامي أمام محكمة عسكرية بأنني أفشيت أسرارا عسكرية في كتابي الذي نشرته عن حرب اكتوبر سنة 1979. هو اتهام باطل لا يستند إلى أي دليل. أني أتحدى من يدعي بغير ذلك أن يذكر معلومة محددة يعتقد انها- من وجهة نظره- تعتبر معلومة عسكرية سرية.
لقد جاء في تعليق مدير إدارة القضاء العسكري الذي نشر في مجلة المجلة بتاريخ 24 أكـتوبر 93 "أن الفريق الشـاذلي بصفته العسكريـة كرئيس للأركان قد أفشى أسرارا عن اسلحة ومعدات وخطط ومعلومات عن تشكيلات وتحركات وافراد وعتاد واستراتيجيات وتكتيكات القوات المسلحة المصرية.
وذلك من خلال ما كتبه في الخارج من مقالات نشرت في مجلة الوطن العربي بالإضافة إلى كتـاب صدر في باريس تحت عنوان حـرب اكتوبر، دون إذن خطي من السلطات العسكرية المختصة كـما يوجب القانون " وأرى أن الجملة الوحيـدة الصـادقة في كل هذا التصريح هي أنني لم احصل على تصريح كتابي من وزارة الدفاع بنشر كتـابي عن حرب اكتوبر. أما كل مـا جاء على لسان مدير إدارة القضاء العسكري من اتهامات اخرى فهي ادعاءات باطلة لا تستند إلى أي دليل.
نعم لم أطلب تصـريحـا من وزارة الدفاع لأني أرى أن أي قرار أو قانون يفرض على الأشخاص ضرورة الحصول على إذن مسبق من القيادة العامة للقوات المسلحة، قبل إجراء أي حديث أو قبل نشره هو إجـراء غير دستوري ويتعارض مع مبدأ حرية الرأي التي كفلها الدستور لكافة المواطنين. وان كل مـا تستطيع السلطة التنفيذية عمله- إذا افترضنـا احترامها للدستور- هو أن ترفع الدعوى ضد من تعتقد أنه أفشى اسرارا عسكريـة. ثم يترك الأمر بعد ذلك للقضاء للفصل في الدعوى.
نعم لم اطلب تصـريحا من وزير الحـربية لأنني على قناعة بأني لست اقل منه علما أو وطنية عند تقييمي لما اكتب، من حيث أن ما اكتبه يمكن أن يستفيد منه العدو في تهديد أمن وسلامة وطني. وإذا علمنا بالكـم الهائل من المقالات والكتب التي يتحتم عرضها على وزارة الحربيـة لاحتوائها على موضوعات عسكرية. وان الوزير وكـبار معاونيه لا يستطيـعون مراجعة كل هذه المقالات والكتب. وان الأمور عادة ما تنتهي بإحالة هذه الكتب والمقالات إلى ضباط ينقصهم العلم والخبرة، اتضـحت لنا خطورة النتائج التي يمكن أن تسفـر عنها مثل هذه الرقابة. والتي عادة ما تتمسك بالشكل دون المضمون. والتي قد تخضع احيانا لعوامل شخصية وتصفية حسابات قديمة. أو قد تتأثر بموقف انتهازي من الضابط الرقيب إذا شعر أن رفضه التصـريح بنشر كـتاب لمؤلف مـا، قد يرضى رئيسه، نظرا لما يعلمه من وجود خلافات سابقة بين المؤلف وبين رئيس الضابط الرقيب.
نعم رفضت طلب التصريح بالنشر من وزير الحربيـة، لأن كتابي عن حرب أكـتوبر كان مليئا بالنقد اللاذع لرئيس الجمهورية ولوزير الحربية. ولأنـني طالبت في هذا الكتاب بإلغاء منصب القائد العام للقوات المسلحة، وإبعاد وزير الحربية عن القرارات العسكرية.
|