|
خلفيات الخلاف بين أحمد إسماعيل و الشاذلي:
لم اكن قط على علاقة طيبة مع احمد إسماعيل. لقد كنا شخصيتين مخـتلفتين تماما لا يمكن لهما أن تتفقا. وقد بدا أول خلاف بيننا عندما كنت أقود الكتيبة العربية التي كانت ضمن قوات الأمم المتـحدة في الكونجو عام 1960. كـان العميد أحمد إسماعيل قد أرسلته مصر على راس بعثة عسكرية لدراسة ما يمكن لمصر ان تقدمه للنهوض بالجيش الكونجولي. وقبل وصول البعثة بعدة أيام سقطت حكومة لومومبا التي كانت تؤيدها مصـر بعد نجاح انقلاب عسكري دبره الكولونيل موبوتو الذي كان يشغل وظيفة رئيس أركان حرب الجيش الكونجولي، وقد كانت ميول موبوتو والحكـومة الجديدة تتعارض تماما مع الخط الذي كانت تنتهجه مصر، وهكذا وجدت البعثة نفسها دون أي عمل منذ اليوم الأول لحضورها، وبدلا من أن تعود البعثـة إلى مصر أخذ أحمد إسماعيل يخلق لنفسه مبررا للبقاء في ليوبولدقيل على أساس ان يقوم بإعداد تقرير عن الموقف.. وتحت ستـار هذا العمل بقي مع اللجنة ما يزيد على شهرين. وفي خلال تلك الفترة حاول ان يفرض سلطته على باعتبار انه ضابط برتبة عميد بينما كنت أنا وقتئذ برتبة عقيد، وبالتالي تصور أن من حقه ان يصدر إلي التعليمات والتوجيهات. رفضت هذا المنطق رفضا باتا وقلت له إنني لا اعترف له بأية سلطة عليّ أو على قواتي. وقد تبادلنا الكلمات الخشنة حتى كدنا نشتبك بالأيدي. وبعد ان علمت القاهرة بذلك استدعت اللجنة إلى القاهرة وانتهى الصراع في ليوبولدقيل ولكن آثاره بقيت في أعماق كل منا. كنا نتقابل في بعض المناسبات مقابلات عابرة ولكن كان كل منا يحاول ان يتحـاشى الآخر بقدر ما يستطيع. واستمر الحال كذلك إلى ان عين اللواء أحمد إسماعيل رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية في مارس 69.
وبتعيين اللواء احمد إسماعيل ر.ا.ح.ق.م.م اختلف الوضع كثيرا، إذ لم يعد ممكنا أن أتحاشى لقاءه وألا يكون هناك أي اتصال مباشر بيني وبينه. ان وظيفته هذه تجعل سلطاته تمتد لتغطي القوات المسلحـة كلها، لذلك قررت ان استقيل. وبمجرد سماعي بنبأ تعيين احمد إسماعيل رئيسا للأركان تركت قيادتي في انشاص وتوجهت إلى مكتب وزير الحربية حيث قدمت استقالتي وذكرت فيها الأسباب التي دفعتني إلى ذلك ثم توجهت إلى منزلي. مكثت في منزلي ثلاثة أيام بذلت فيها جهود كبيرة لإثنائي عن الاستقالة ولكني تمسكت بها، وفي اليوم الثالث حضر إلى منزلي أشرف مروان زوج ابنة الرئيس وأخبرني بأن الرئيس عبد الناصر قد بعثه لكي يبلغني الرسالة التالية: "إن الرئيس عبد الناصر يعتبر استقالتك كأنها نقد موجه إليه شخصيا حيث إنه هو الذي عين أحمد إسماعيل "ر.ا.ح.ق.م.م ".
|