التاريخ 23/11/2003

أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج "شاهد على العصر". حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الأسبق. مرحباً سعادة الفريق.

سعد الدين الشاذلي:

مرحباً بيك.

أحمد منصور:

نحن الآن بعد يوم 20 أكتوبر الساعة العاشرة والنصف مساءً في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الرئيس السادات موجود القائد العام وزير الحربية الفريق أحمد إسماعيل علي موجود، الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الأركان موجود، وأيضاً القادة المساعدين، رئيس المخابرات وقادة الأسلحة أو الأفرع الرئيسية هناك سيناريو تم الاتفاق على وضعه في تلك اللحظة لتقييم الوضع حتى يتم اتخاذ القرار ووضع الخطة لإنقاذ موضوع الثغرة.

سعد الدين الشاذلي:

هو مش سيناريو وضع لهذا الأساس يعني هو ده السيناريو الذي يتم باتخاذ القرار، ولكن حبينا نسجله كـ.. كيف يمكن الوصول إلى هذا القرار فطبعاً رئيس الجمهورية بصفته..، أولاً هو لما طلع..، إحنا عندنا فيه غرفة ملحقة بغرفة العمليات عاملين فيها ترابيزة وكراسي نقعد عشان لما يكون فيه مؤتمر كده، فلما طلع السادات ومعاه أحمد إسماعيل ومعاه اللواء عبد الفتاح عبد الله، اللي هو كان وزير رياسة الجمهورية في هذا الوقت وبيشتغل زي مدير مكتب لرئيس الجمهورية بالنسبة للأعمال العسكرية، فوقف ما قعدش يعني معناها إن هو أيه.. مستعجل.. فوقف، طبعاً، إحنا مش هنقعد وهو واقف، فكلنا أيه.. واقفين.. اتفضل مثلاً لمدير المخابرات في الأول.. اللي هو لازم هو يمثل العدو يتكلم الأول.. وبعدين بنفس الترتيب الجمسي بيتكلم بصفته رئيس هيئة العمليات عن قواتنا بعد كده قائد القوات الجوية بيتكلم عن القوات الجوية.. الدفاع الجوي.. المدفعية.. كذا كذا.. مفروض الدور عليّ بقى..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

علشان تقول الخطة.

سعد الدين الشاذلي ]مستأنفاً:[

علشان يقول لي اتفضل..

أحمد منصور:

نعم.

سعد الدين الشاذلي:

قال القرار لا تُسحب أي بندقية ولا أي دبابة من الشرق إلى الغرب.. وكل وحدة وكل تشكلي يقاتل في المكان بتاعه، أنا قلت لك فيما سبق إن حرية الحوار في مرحلة القرار.. في مرحلة الحوار..

أحمد منصور:

ما قبل القرار. ما قبل القرار.

سعد الدين الشاذلي:

ما قبل القرار. ولكن إذا أُتخذ القرار يبقى خلاص.. هذا يعني أيه.. إفرض إن أُتيح لي الكلمة.. أنا هأتكلم أقول إيه؟

أحمد منصور:

هتقول رأيك، وهو يتخذ القرار.

سعد الدين الشاذلي:

أيه هو الرأي.. ما أنا أي معروف.. ما هو أنا مش شرط أبداً إن أنا كل ما أتخذ أي قرار أو خطة إن أنا أجمع الناس دول كلهم لأني أنا عايش المعركة يوم بيوم وساعة بساعة ودقيقة بدقيقة، فأنا عارف موقف كل.. قوات جوية دفاع جوي، كله وعمل.. قواتنا وا إلى آخره.

أحمد منصور:

طب تسمح لي سعادة الفريق.. الآن الفريق الجمسي كان رئيس الأركان.

سعد الدين الشاذلي:

سعد الدين الشاذلي:

لأ.. كان رئيس العمليات.

أحمد منصور:

كان رئيس العمليات -عفواً- قادة الأسلحة الآخرين اللي كانوا موجودين كان رأيهم أيه بالنسبة الأمر، حينما تحدث رئيس المخابرات بصفته ممثل رأي العدو الآخرين ماذا كان رأيهم؟

سعد الدين الشاذلي:

دي نقطة مهمة جداً ولازم الناس تعرفها. قادة الأفرع الرئيسية. كل واحد منهم بيتكلم في اختصاصه. قائد القوات الجوية لا يتكلم إلا فيما يتعلق بالقوات الجوية.. القوات الجوية بتاعتنا كذا.. خسائرنا حتى النهاردة كذا.. القوى.. الصلاحية في الطيارات كذا.. كذا.. كذا.. كذا الذخائر.. يعني موقف..

أحمد منصور:

لكن لا يقول أنا مستعد أعمل كذا؟

سعد الدين الشاذلي:

إطلاقاً.. إطلاقاً.. ليس من اختصاصه.

أحمد منصور:

آه. ليس من اختصاصه.

سعد الدين الشاذلي:

أولاً الدفاع الجوي إن هو يتكلم.

أحمد منصور:

ولا يقول أنا رأيي كذا؟

سعد الدين الشاذلي:

ولا يقول رأيه كذا..

أحمد منصور:

يتكلم موقف فقط.

سعد الدين الشاذلي:

موقف.. تقرير.. اسمه تقرير موقف. اسمه الاستماع إلى تقرير الرؤساء حتى التسمية بتاعته واضحة، الاستماع إلى تقارير الرؤساء، كل واحد يتكلم عن تخصصه فقط.

أحمد منصور:

لكن الرئيس السادات –عفواً- ذكر إن أولاً ده كان يوم 19.

سعد الدين الشاذلي ]مقاطعاً:[

ما أنت هتخليني أجرح في السادات..

أحمد منصور ]مستأنفاً:[

لأ أنا مش عايز تجريح؟

سعد الدين الشاذلي:

ما هو تقولي كده.. ما هو هذا مش حقيقي.. مش حقيقي، بتقول يا جماعة اكشفوا الأوراق.. وخلينا نثقف الشعب على الأصول أيه، ليس من حق أي واحد من هؤلاء الرؤساء أن يتكلم في الخطة.. يتكلم فقط عن تخصصه وموقفه، اللي مفروض إن هو يتكلم عن الخطة هو رئيس الأركان..

أحمد منصور:

ما هو حضرتك.. سعادتك ما تكلمتش يبقى مفيش خطة.

سعد الدين الشاذلي:

بالعكس.. إفرض إني أنا قال لي إتكلم.. اتكلمت هأقول أيه.. يُسحب أربع ألوية مدرعة من الشرق إلى الغرب، الألوية المدرعة التي تسحب من الجيش الثاني هي اللواء رقم كذا ورقم كذا ورقم كذا.. ويتم الانسحاب ليلة كذا.. ويسحب اللواء المدرع الفلاني من الجيش الثالث. تفصيل بقى شوية يعني ويتم الانسحاب كذا.. ويتمركز في المنطقة الفلانية وهو دوكوهة يتمركز في..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

لكن لما هينسحبوا دول مش إسرائيل هتاخد المواقع اللي هما فيها؟!

سعد الدين الشاذلي ]مستأنفاً:[

لا.. دول كلهم في النسق الثاني. هنا الكلام..

أحمد منصور:

آه ليس في النسق الأول..

سعد الدين الشاذلي:

هنا الكلام.. يعني ما هماش متصلين بالعدو، مش متصلين. فيه عندنا أنساق. النسق الأول اللي هي كتائب المشاة المتصلة بالعدو.. ودول ورا مفيش اتصال أي اتصال بينهم بالعدو يعني.

أحمد منصور:

طب، هما أيضاً هيسببوا إن قوات النسق الأول تبقى مكشوفة. صهرها مكشوف مش محمية..

سعد الدين الشاذلي:

إطلاقاً.. إطلاقاً.. تقولك أفسر لك. كويس المناقشة دي.. يا أريت المناقشة دي كانت تبقى مفتوحة للناس كلها.. إن العدو عنده 8 ألوية مدرعة قدام الجبهة اللي بتاعتنا، الجبهة المصرية.. لما يدخل خمسة يبقى عنده كام في الشرق؟ ثلاثة.

أحمد منصور:

نعم.

سعد الدين الشاذلي:

عندي في الشرق حالياً يوم 20 زي أنت ما بتتكلم خمس فرق مشاة زائد خمس ألوية مدرعة. أنا سحبت منهم أربعة بس. وسبت لواء مدرع إنه كان على اتصال بالعدو شوية يعني.

أحمد منصور:

يعني نستطيع أن نقول إنه بعد سحب الأربع ألوية اللي تطلب سحبها الخمس ألوية.

سعد الدين الشاذلي:

الأربعة.

أحمد منصور:

أربعة اللي تطلب سحبها، ستكون القوة العسكرية المصرية متكافئة مع القوة الإسرائيلية ربما متفوقة.

سعد الدين الشاذلي:

متفوقة.. مش متكافئة.. مش.. مش متكافئة، متفوقة لأن..

أحمد منصور:

وهذا لن يؤدي إلى إن الإسرائيليين يستطيعوا أن يستولوا على الأماكن التي ستنسحب منها هذه الألوية.

سعد الدين الشاذلي:

إطلاقاً.. تضرب لك مثل بسيط جداً.. الفرقة المشاة.. تنظيمياً قادرة على صد فرقة مدرعة من 3 ألوية.. فلو سحبت أنت كل الألوية المدرعة بتاعتنا اللي في الشرق وعندنا خمس فرق. يبقى فيه الخطورة لو العدو عند 15 لواء مدرع.. بمعدل 3 ألوية مدرعة ضد فرقة مشاة.. العدو كل اللي عند 3 ألوية مدرعة قدام خمس فرق مشاة.

أحمد منصور:

طب العدو ليه قذف بالخمس ألوية المدرعة دي وعمل بها الثغرة.. في الوقت اللي قواته في المواجهة غير متكافئة هلي دي عملية بقى..

سعد الدين الشاذلي:

هو متمن إن إحنا متفوقين..

أحمد منصور:

كل قواتكم قدامه.

سعد الدين الشاذلي:

متفوقين في الدفاع، ولكن لا نستطيع أن أيه؟ نطلع خارج المظلة ما هي العملية أنت قدام موقف معين، إحنا متفوقين عليه في الدفاع بشكل ساحق يعني لا يستطيع إطلاقاً إن هو يدمر قواتنا.. بس هو مش عايز يدمر قواتنا. هو عايز يدمر قواتنا من آلتيه؟ من الخلف والإطناب اللعبة اللي هو أيه برع فيها واللي عملها في كل الحروب.

أحمد منصور:

واللي خطتك قائمة على ألا تتم.

سعد الدين الشاذلي:

قائمة على أساس حرمانه من هذا.. قائمة على أساس إني أنا أحرمه من إمكان إنه هو ينفذ هذا. خد بالك.. فبدواله الفرصة.. فعاير يضرب الخلف والإطناب خد بالك. فإذاً متمن.. ما فيه ناس برضو، اللي هم مش عارفين يقولك أيه طب وأنت ما دام أنت قوي كده طب ما تمشي.. أمشي.. أزايد.. ما فيه طيران وفيه حاجة زي كده..

أحمد منصور:

ومفش غطاء جوي.

سعد الدين الشاذلي:

مفيش غطاء جوي ما فيش دفاع جوي مش ممكن. في هذه الحالة لن يقابلني بالقوات المدرعة بتاعته هيقابلني بالطيران بتاعه.. بالطيران بتاعه.. فإذا اللي عايز أقوله إن سحب الأربعة ألوية المدرعة دول لن يؤثر إطلاقاً على سلامة قواتنا في الشرق..

أحمد منصور:

طب لما اتخلفوا معك إذن طالما إنه لا..

سعد الدين الشاذلي:

مين هما اللي اختلفا مني ما أنت اللي بتقول..

أحمد منصور:

الرئيس السادات والفريق أحمد إسماعيل.

سعد الدين الشاذلي:

ده بقى أنا نفسي أنا نفسي السادات هو اللي يقول.. ما هو قتال كلام ومحدش حاسبه عليه ومات، الأوراق والوثائق هي اللي تتكلم بقه.

أحمد منصور:

الفريق أحمد إسماعيل ما قلش حاجة، لم يترك أي أوراق لم يترك أي شيئ؟

سعد الدين الشاذلي:

أنت هتخلينا نيجي بقى لما عرفناه بعد الأيه.. هو قال هذا الكلام إنه، القرار لا تسحب أي أيه؟ أي قوات أو كتيبة أو بندقية أو دبابة ومش عارف وانتهى الوضع.

أحمد منصور:

وسعادتك لم تتكلم؟!

سعد الدين الشاذلي:

لم أتكلم لأني تكلمت قبلها بـ 3 ساعات لإني تكلمت.. خطي.. هو جاي مخصوص علشان أيه؟

أحمد منصور:

لكن أنت طلبت رئيس الجمهورية ولم يسمع لك هنا.

سعد الدين الشاذلي:

ما هو مش عايز مهو لازم يا إما هنتقاتل بالكلام بقى يا إما بالطبنجات بقى ولا إيه هيصحل أيه اللي هيحصل يعني إنما المهم أنه علم تماماً بخطي ولا يستطيع أن ينكر ذلك. وكل التقارير اللي اتكتبت والكتب اللي ظهرت بعد كده قالك إن الفريق الشاذلي طالب سحب 4 ألوبة هو في الكتاب بتاعه كذب مرة أخرى وقالك إنه كان عايز يسحب كل القوات علشان يبيع الأيه؟ عشان يبيع الخبر للشعب يقولك كان عايز يحسب القوات، وده اللي كانوا عايزينه إسرائيل وهو بيتكلم راجل سياسي عايز يأثر على اللي سامعه وده اللي عايزين.. وكل القادة كانوا ضد رأي الشاذلي.. وهذا لم يحدث.. كل دي سلسلة من الحاجات.

أحمد منصور:

طب اسمح لي سعادة الفريق أنا بس علشان مش عايز أظلم الرئيس السادات وهو بين يدي ربه.. هل تعتقد إن الفريق أحمد إسماعيل نقل له خطتك بالضبط زي ما أنت كان ممكن تنقلها؟

سعد الدين الشاذلي:

الله أعلم.. الله أعلم.. لا أستطيع أن أقول.. أن أجزم في ذلك.. لإن دي شيء بيد الله. إنما اللي عايز أقول ولك بقى كمان أيه؟ الجزء الذي لم نعرفه وعرفناه بعد الحرب. أنه خرج من عندنا بعد منتصف ليل يوم 20 يعني في

أحمد منصور:

سعادتك قلت فيه شقين شق قال ( ) وشق ما قالوش. ده اللي ما قالوش؟

سعد الدين الشاذلي:

ده اللي ما قالوش بقه. اللي عرفناه فيما بعد. بعد الحرب. أنه خرج واتصل بالسفير السوفيتي وأخبره بأنه يطلب إطلاق الناس فوراً على أن تبقى القوات كل واحد في أيه.

أحمد منصور:

في موقعه.

سعد الدين الشاذلي:

في المكان بتاعه.. ما هو المكان بتاعه.. لا الإسماعيلية محاصرة ولا طريق السويس مقطوع والسويس سليمة والجيش الثالث سليم وموقف جيد، بس السؤال من الذي يخلي إسرائيل تقبل وهي في موقف أحسن.. على إنها أيه؟ تديلك الـ.. أو تقبل بهذا. مع كسنجر بقى.. ابتدوا بطولوا في الحرب. ويقول لإسرائيل.. الحقوا خدوا أكثر أيه.

أحمد منصور:

قدر ممكن.

سعد الدين الشاذلي:

قدر ممكن قبل ما نوقف أيه.

أحمد منصور:

الحرب.

سعد الدين الشاذلي:

إطلاق النار.

أحمد منصور:

قبل كينسجر. الرئيس السادات ذكر برضو إنه يوم 19 أحر بإقالتك من قيادة الأركان المسلحة قيادة الأركان العامة للقوات المسلحة، باعتبارك كنت متوتر وكذا.. وهتسبب في فشل القوات وإنه أمر بتعيين المشير أو الفريق الجمسي في موقعك كرئيس للأركان على ألا تعلبه ذلك، حتى لا ييؤثر على القوات.

سعد الدين الشاذلي:

كذب.. كذب ولم يحدث. واستطعت إن أنا أمارس إيه كرئيس أركان حرب لغاية يوم 13 ديسمبر، وإذا كان بقائي في القوات المسلحة.

أحمد منصور:

مارس سطاتك بشكل ملطق لـ 13 ديسمبر؟

سعد الدين الشاذلي:

بشكل مطلق طبعاً..

أحمد منصور:

كرئيس أركان قائم بكل أعماله..

سعد الدين الشاذلي:

طبعاً.. طبعاً.

أحمد منصور:

لم تسحب منك أي صلاحيات ولا أي شيء سعد الدين الشاذلي:

إطلاقاً.. إطلاقاً.. هو الصلاحيات ما هي مسحوبة، أي قرار فيه القائد العام يقدر بنقيصه يعني الصلاحيات تنظيمياً، يستطيع أن ينقص أي ايه.. إنما أقل ما فيها كنت أيه (بقى) يعني مثلاً في 25 نوفمبر أضطرت مرة أخرى بأحمد إسماعيل كان تم حصار الجيش الثالث والسويس..

أحمد منصور:

لأن الثغرة استمرت.

سعد الدين الشاذلي:

استمرت وحوصر الجيش الثالث والسويس وكان كل القوات اللي عندنا في ال غرب هي الفرقة المدرعة اللي هي بقيادة (قابيل) عبارة عن لواءين مدرعين.

أحمد منصور:

هو الرئيس السادات ق.ج "قابيل" كثير وقال إنه استطاع إنه يناور بالقوات وأن يقوم بجهد كبير.

سعد الدين الشاذلي:

لأسباب سياسية.. لأسباب سياسية.

أحمد منصور:

هنا بقى تدخل السياسة بالقرار العسكري وبالحرب وهذه عقدة أيضاً لابد إنه إحنا نفك الاشتباك بينها لفهم كيف تتم الأمور وكيف تحدث.

سعد الدين الشاذلي:

معلهش.. لا إنما يعني زي ما بيقولوا كل شيخ وله طريقة.. ، هذه الطريقة تختلف تماماً مع طريقة جمال عبد الناصر مثلاً يعني.. فجا بقى أحمد إسماعيل جاب قائد الفرقة الرابعة بيقوله متهمك إنك إنت تفك يعني تهجم وتصل.. تفك الحصار بتاع الجيش الثالث. العدو في هذا الوقت عنده في الثغرة كام؟ 3 فرق مدرعة و 6 ألوية مدرعة و 3 ألوية مشاة..

أحمد منصور:

آه يعني الأمر تطور تماماً من يوم 20 أكتوبر.

سعد الدين الشاذلي:

طبعاً من 20 إلى 24..

أحمد منصور:

من 5 ألوية فقط إلى 6 فرق و6 ألوية.

سعد الدين الشاذلي:

بالضبط، بالضبط.. 6 ألوية مدرعة و 3 ألوية مشاه ميكانيكي.

أحمد منصور:

معنى ذلك إن هجم الثغرة..

سعد الدين الشاذلي:

زاد بقى هنا فبقى اللي وصل إلى تقريباً إلى.

أحمد منصور:

ألف ميل.

سعد الدين الشاذلي:

مش ميل.. ألف كيلو متر مربع تقريباً.. لأن العمق تقريباً 20 والطول بتعها من شمالاً من جنوب ترعة الإسماعيلية بشوية اللي هي الحتة اللي بيقاتل فيها لواء المظلات والكتيبي الصاعقة إلى ميناء الأدبية.. إلى ميناء الادبية.

منها بقى قال "لقابيل" إنك أنت مهتك أنت تفتح الطريق.. أنا عارضت.. قلت له إزاي.

أحمد منصور:

عارضت ليه؟

سعد الدين الشاذلي:

عارضت ليه.. كيف أطلب من فرقة مدرعة إنها تهاجم أيه.. فرقتين مدرعتين في هذا الأتجاه والعدو بقى له طيران في المنطقة بتاعة الثغرة كمان..

يعني كان.. قبل الثغرة.. كان العدو لا يستطيع أن يعبر إلى أيه العمق.

أحمد منصور:

خد مكان فايد؟

سعد الدين الشاذلي:

آه خد مطار فايد.. خد مطار فايد والثغرة من ضمن الثغرة والبحيرات المرة.. أصبح الطيران يخش الدفاع الجوي بتاعنا كله انسحب إلى 20 كليو في الأيه في غرب الحدود بتاع الثغرة يعني فأصبح الطيران لأول مرة بتشتغل بحرية داخل الثغرة

أحمد منصور:

أيه اللي أدى إلى أن الثغرة تكبر وتكون بهذا الحجم؟!

سعد الدين الشاذلي:

تاني.. عايزين لجنة زي لجنة اجرانات علشان تجيب على هذا السؤال.. أنا بأقول التدخل المعيب من جانب السادات في إدارة الحرب

أحمد منصور:

يعني أنت تعتبر إن القائد السياسي الآن تدخل في شؤون القادة العسكريين؟

سعد الدين الشاذلي:

آه طبعاً.

أحمد منصور:

وتسبب في هذا؟

سعد الدين الشاذلي:

آه طبعاً.. طبعاً.

أحمد منصور:

كانت الألور مباشرة تصدر من الرئيس السدات إلى قادة الألوية وقادة الفرق..

سعد الدين الشاذلي:

لأ.. لأ.. هو بيسيطر أساساً عن طريق أيه؟ أحمد إسماعيل، ولكن في بعض الأوقات كان يتصل بقادة الفرق ويقوله: كذا وكذا وكذا، وهذا خطأ شديد جداً.

أحمد منصور:

وأنت كرئيس أركان لم يكن لديك علم بهذه الأوامر؟

سعد الدين الشاذلي:

لا أعلم بيها.. حتى لو علمت بيها.. لما علمت النتيجة أيه؟ .. يعني هو التدخل دي أحد الأخطاء الرئيسية إن رئيس الجمهورية وهو قائد سياسي إن هو يتدخل في إيه في إدارة العمليات العسكرية.. أنا ما بقولش كده إن القيادة العسكرية تتجاهل القيادة السياسية.. أبداً علشان كلامي يكون دقيق.. أنا أومن بضرورة إن القيادة العسكرية تكون تابعة للقيادة السياسية، لأن الحرب هي في الأول النهاية بتحقيق هدف سياسي.

أحمد منصور:

نعم.

سعد الدين الشاذلي:

وهي وسيلة من وسائل الصراع وسيلة من وسائل الصراع.

أحمد منصور:

اسمح لي سعادة الفريق ربما يرد عليك واحد من المشاهدين اللي بيسمعون الآن ويقولك إن الرئيس السادات رجل عسكري أيضاً من الـ..

سعد لدين الشاذلي:

لأ.. لا.. لا.

أحمد منصور:

بدراية هو كان من الضباط الأحرار ويمكن أن يكون له آراءه وتقييماته السياسية..

سعد الدين الشاذلي:

لا.. لا.. الضباط الأحرار شيء وإن هو يكون رجل عسكري شيء تاني. دا كان المدة اللي قضاها كرجل عسكري سنتين أو تلاتة في سلاح الإشارة وبعد كده كان طرد من الجيش وكذا.. وكذا ومعلوماته العسكرية لا تؤهله إطلاقاً على إن هو يكون قائد عسكري.. "بوش" الرئيس الأميركي -تقدر تقول عليه راجل عسكري على هذا.. لأنه اشترك في الحرب العالمية.

أحمد منصور:

في الحرب العالمية الثانية.. كان طيار في..

سعد الدين الشاذلي:

ولكن وهو رئيس جمهورية لا يتدخل في إدارة الحرب إطلاقاً.

أحمد منصور:

لكن له القرار.

سعد الدين الشاذلي:

له تخصيص المهمة. يخصص المهمة للقائد العسكري لرئيس الأركان أخدت بالك.. ورئيس الأركان ممكن إن هو يحاوره، يقوله هذا ممكن، وهذا غير ممكن ونتيجة الحوار يصلوا إلى حل. إنما لا يتدخل في إدارة العمليات الحربية.

أحمد منصور:

يعني عايز أسأل سؤال هنا أرجو إنه ما يكونش محرج.. يعني أنت من ليلة 20 أكتوبر 1973. وحتى إقالتك من رئاسة الأركان في ديسمبر.

سعد الدين الشاذلي:

13 ديسمبر.

أحمد منصور:

13 ديسمبر في هذه الفترة لم تكن نقوم بدورك الفعلي كرئيس للأركان؟

سعد الدين الشاذلي:

إزاي بقي بقى بقوم.

أحمد منصور:

طب إذا كان الرئيس السادات بيتصل بقادة الفرق ويتصل.. ويصدر أيضاً وزير الحربية أوامر تخالف كل التوجهات...

سعد الدين الشاذلي:

لا أنا هقولك أهو هقولك أهو هقولا أهو.. يعني جا يوم 25 أنا عارضت القرار وبعدين أم قاله.. طيب تروح ونحول المهمة بتاعتك من فتح الطريق إلى إنك إنت تشيل تعينات تحمي (قولات) تشيل تعينات للجيش الثالث المحاصر برضو هذا خطأ، إذا كان ما يقدرش أيه يقاتل ويفتح الطريق لوحده كيف يكن إن هو أيه،.. كيف يمكن إن هو يحمي (قول) ويصل (بالركل) التعينات دا هو إلى الجيش الثالث.

أحمد منصور:

القوات المسلحة المصرية اللي كانت محاصرة كان يبلغ عددها أد أيه تقريباً؟

سعد الدين الشاذلي:

الجيش الثالث بالناس اللي موجودين معاه كان حوالي 45 ألف تقريباً؟

أحمد منصور:

45 ألف.. انتوا عملتوا طوق الإسرائيليين أيضاً.

سعد الدين الشاذلي:

طوق رفيع.

أحمد منصور:

ليس قوس.

سعد الدين الشاذلي:

طبعاً.. طبعاً.. إذا كان عندك شوف 5 فرق موجودين في الشرق.. هتعمل طوق إزاي.

أحمد منصور:

صحيح لبعض المصادر كده نقلت معلومات إن إنت كنت عملت خطة لتدمير المصريين والإسرائيليين في الثغرة.

سعد الدين الشاذلي:

شوف برضو.. دون أن يحدد التاريخ يعني هما بيعتقدوا إن الخطة بتعتي يوم 17.

أحمد منصور:

دي كانت خطة 17 أكتوبر.

سعد الدين الشاذلي:

17 أكتوبر إن أنا هسحب الفرقة الرابعة المدرعة واللواء 25 مدرع ليلة 16 –17 ويوم 17 أضرب الأية؟ الثغرة فهد مرسها.

أحمد منصور:

مصريين في إسرائيليين.

سعد الدين الشاذلي:

مش مصريين وإسرائيليين يعني أنت متخيل إن مثلاً فرقة مدرعة ولواء مدرع يعني أربع فرق.. أربع ألوية مدرعة ولواء مشاة ميكانكي.. ده نرى ما نكون أيه.. هيبقى إعصار كأنه إعصار بيهب على منطقة الثغرة.

أحمد منصور:

كأن عدد الإسرائيليين كام في الوقت ده أو قوتهم؟

سعد الدين الشاذلي:

كان فيه.. وقت ما وضعت الخطة كان التقدير بتاعهم هيكون في حدود لواء مظلات ولواء مدرع.

أحمد منصور:

وكان خسائر المصريين المتوقعة..

سعد الدين الشاذلي:

لأ لسه.. لسه.. أنا وأنا بوضع الخطة بقول أيه احتمال إن هما يوم 17 الصبح يكون عدى هو بالليل بكمان لواء مدرع، يبقى مثلاً هيكون عنده لواءين مدرعين مثلاً أنا بهاجم بأربع ألوية مدرعة ومعايا المدفعية بتاعتي وتحت مظلمة الأية..

أحمد منصور:

الطيران بتاعك؟ الحماية الجوية.

سعد الدين الشاذلي:

الطيران بتاعي الطيران بتاعي.. فالمتاح.

أحمد منصور:

يعني أنت كده بتلعب على أرضك بالكامل يعني.

سعد الدين الشاذلي:

بلعب على أرضي بالكامل. فطبعاً هيكون.. زي ما يكون إعصار بيهب على أيه؟.. على منظمة الثغرة. فطبعاً هيكون فيه خسائر. قد يكون هناك خسائر لبعض المدنيين.. في هذه المنطقة.

أحمد منصور:

مدنيين أيوه.

سعد الدين الشاذلي:

قد يكون بقولك.. قد يكون اللي هيكون في السكة يعني طبعاً لإن أنت بتغرب مدفعية والدبابات بهجم والكلام ده كلهم يعني.

أحمد منصور:

كلن ده شيء طبيعي في الحروب.

سعد الدين الشاذلي:

وده شيء طبيعي في الحرب فهو بيقولك على هذا الكام على قوله يوم 17.ز

أحمد منصور:

صحيح لو أنت كنت نفذت دي كانت ستحدث يعني هزه قوية -هزه قوية ربما تمتد لسنوات طويلة في الجيش الإسرائيلي.

سعد الدين الشاذلي:

طبعاً.. طبعاً.

أحمد منصور:

إزاي.

سعد الدين الشاذلي:

والأحسن من كده إن أنا ما كنتش أطور الهجوم خالص والثغرة ما تحصلش خالص، وأخليه يلعب على أنغامنا.. زي ما بنقول، إن هو.

أحمد منصور:

نعم أنت اللي بتحدد له..

سعد الدين الشاذلي:

أنا للي بحدد له يلعب أيه.. أنا اللي بقوله هاجم بالمواجهة.. يهاجم بالمواجهة.. أطول مدة.. الحرب.. بطول مدة الحرب يعني بتصرف طبعاً لإرادتي.

أحمد منصور:

فيه هنا قضية خطيرة جداً.. وهي التدخل الأمريكي. الرئيس السادات قال إن أمريكا كانت أو كل ده حتى أنا قرأت في بول شيذلي .. في كتابه "من يجرؤ على الكلام" وفي مصادر كثيرة –الحقيقة.. "حروبنا مع إسرائيل" للواء صادق الشاره وغيره كلهم أكدوا على إن كان بعد الأيام الأولى من الحرب. كانت الأسلحة بتأتي من الولايات المتحدة مباشرة إلى الجبهة في سيناء. وده اللي جعل الرئيس السادات يقول أنا ما أقدرش أحارب أميركا وطالب وطالب.. اتصل بكسينج وبالسفير السوفيتي –كما ذكرت حضرت –وكده في الحوار. هل فعلاً الآن دخول أميركا على الخط بهذا الدعم.. وربما بطائرات يقودها أميركيين والقنابل التليفزيونية وغيرها من الأشياء والأسلحة الكثيرة والمذكورة في هذا الأمر.. هل هذا أيضاً جعل الحسابات السياسية تتغير ويطالب الرئيس السادات بوقف إطلاق النار.

سعد الدين الشاذلي:

هذه هي المبررات التي أعطاها السادات لكي يبرر موقف إطلاق النار وهو خطأ وتقليل وهناك.. ليه؟ إحنا داخلين الحرب وعارفين إن أميركا بتمد إسرائيل بك شيء.

أحمد منصور:

لكن ليسس لدرجة دي وأكثر من هذه الدرجة لإن السلاح. بتدي لإسرائيل آخر جيل من الأجيال بتاعتها هيكون أيه.. وإحنا في الوقت اللي الروس بيعتبرونا كأعز الأصدقاء، بيدونا ما قبل الجيل الأيه.. الأخير.. فلو أضع أنا هذا الكلام في حسابي م أخشش الحرب خالص ضد إسرائيل خلاص إسرائيل محمية أميركية.. واللي هيهاجمها يبقى كأنه بيهاجم أميركيا يبقى، أحاربهاش.. وده غير منطقي.. إحنا داخلين الحرب وعارفين إن أميركيا وراء إسرائيل.. وهما عارفين إن الاتحاد السوفيتي ورانا. وبعدين لو حللنا..

أحمد منصور:

لكن وقوف الاتحاد السوفيتي وراكم مش بنفس قوة وقوف أميركيا وراء إسرائيل.

سعد الدين الشاذلي:

ساوضع هذا الأمر.. ساوضع هذا الأمر ينجي الأول على أيه الجسر الجوي الأميركي والجسر البحري الأميركي.. الجسر الجوي الأميركي نقل إلى إسرائيل 27 ألف طن. والبحري نقل 33 ألف طن. يبقى الإجمالي بتاعه كام 60 ألف طن. الجسر السوفيتي الجوي نقل إلى مصر وسوريا –بيعتبروهم الاتنين يعني مسرح واحد.

أحمد منصور:

نعم.

سعد الدين الشاذلي:

15 ألف طن. و 63 ألف طن بالبحر يبقى الإجمال هنا 78 ألف طن. وهنا 60 ألف طن سنجد من يقول النوعية هنا.

أحمد منصور:

غير النوعية هنا.. صح.

سعد الدين الشاذلي:

غير النوعية هنا. وهذا حقيقة بس ده جزء من عمليه الصراع اللي إحنا داخلين فيها.. ما هو أنت الحليف بتاعك هو الاتحاد السوفيتي. والاتحاد السوفيتي له إمكانيات ليست بمستوى الإمكانيات بتاعة أيه بتاعة أميركيا.

أحمد منصور:

كلن أيضاً.

سعد الدين الشاذلي:

وهو بيديلك الحاجات اللي أنت خسرتها أساساً بيعوضلك الخسائر والتانيين بيعوضوا الخسائر بتاعة إسرائيل فبديهى إن مثلاً عن أميركيا بتبعت طيارات علشان أيه تعوض القوات الجوية الإسرائيلية عن الطيارات اللي خسرتها. الاتحاد السوفيتي بيبعت دبابات لسوريا علشان تعوض الدبابات اللي خسرتها.. وهكذا يعني.

أحمد منصور:

لكن عفواً في لقائي مع الرئيس اليمن الجنوبي السابعة على ناصر محمد أكد لي إن خطة السوفيت –رغم إن اليمن الجنوبي كانت تعتبر حتى في عرف التاريخ- امتداد للاتحاد السوفيتي من حيث كل شيء الأيد ولوجبة وغيرها. إن السوفيت كانت خطتهم قائمة في دعم حلفائهم على إمدادهم بقدر من السلاح لا يساعد على إن هما ينتصروا في حرب بشكل كاسح بقدر ما هو إما يحافظوا على وضعهم أو يدخلوا حرب محدودة المدة.. وكثير من التقارير أكدت إن الإمداد السوفيتي لمصر لم يكن يكفي لاستمرارية في الحرب لمدة طويلة أو تحقيق انتصار كاسح وإنما حرب محدودة المدة ومحدودة الإمكانات.

سعد الدين الشاذلي:

هذا صحيح غل حد كبير.. بس هما قالوا لنا بصريح العبارة نحن نمدكم- ومن أيام جمال عبد الناصر- لاسترداد الأرض التي فقدت منكم في أيهن في يونيو 67 ولكن تدمير إسرائيل ده خط أحمر بالنسبة لهم. إحنا لسه؟

أحمد منصور:

دي نقطة مهمة الحقيقة..

سعد الدين الشاذلي:

طبعاً.. طبعاً وهذه حقيقة إنما إحنا فين وتدمير إسرائيل فين. يعني لسه فيه مرحلة كبيرة جداً يعني ممكن يديني سلاح وهو مطمئن.. وهو مطمئن إن لسه بينه دين الخط الأحمر، اللي هو بينه وبين أميركا اللي هو تدمير إسرائيل فده طبعاً لا يتم إلا في ظل موازين.

أحمد منصور:

إذا دمرت القوة العسكرية الإسرائيلية على سيناء في الثغرة فأنت يتكون دمرت إسرائيل..

سعد الدين الشاذلي:

لأ.. لأ.. لأ.. أنا لما أدمر الألوية المدرعة، وأنا بدمر علشان يا دوبك مش قادر أوصل إلى المضايق. ما دامت القوات الجوية الإسرائيلية موجودة.. مش مخلياني أقدر أصل للمضايق ولسه ما