التاريخ: 16/11/2003
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق سعد الدين الشاذلي (رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الأسبق). مرحباً سعادة الفريق.
سعد الدين الشاذلي: مرحباً بيك.
أحمد منصور: إحنا الآن دخلنا إلى 6 أكتوبر إلى الحرب. ماذا وقع يوم 6 أكتوبر بالنسبة لك من الصباح؟
سعد الدين الشاذلي: بالنسبة للصباح وحتى الساعة الثانية أو قبل ذلك بقليل، كنت بأمر على مركز القيادة اللي موجود فيه القوات علشان أتأكد من إن كل واحد في مكانه، كل واحد فاهم الواجب بتاعه وخلافه، وفي الوقت نفسه بأتابع ما تقوم به الوحدات والتشكيلات لأن كل واحد بقى عندي جدول زمني قبل الهجوم بساعة ده بيعمل كذا وده بيعمل كذا، فكل شغلنا يوم 6 أكتوبر هو أن نتلقى التقارير ونشوف كل حاجة ماشية حسب ما هو متوقع أو لأ. والحقيقة كانت شيء رائع بحيث إن كل شيء في التوقيتات كما لو كان نقوم بطابور تدريب تكتيكي..
أحمد منصور: ألم يكن لديكم أي مخاوف من أن تعلم إسرائيل بموعد الهجوم وتسبقكم ولو قبلها بساعة؟
سعد الدين الشاذلي: طبعاً هذه الشكوك كانت قائمة، إنما أنا –كما سبق وأن قلت لك- إن أنا يوم الجمعة زرت الجبهة وبعد ما زرت قيادة الجيش الثاني والجيش الثالث طلعت على نقطة مراقبة في الإسماعيلية اللي هي غرب القناة مباشرة وبيني وبين العدو 180 متر، وابتديت أبص عليه بالنضارة وأشوف العادات بتاعته، لقيت العادات ثابتة تماماً يعني ليس هناك أي شيء يدل على إن هو أيه حس؟
أحمد منصور: يشعر بشيء.
سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]: حس بإن ترتيباتنا للهجوم أصبحت وشيكة، لإن الكلام ده كان قبلها بـ 24 ساعة تقريباً.
أحمد منصور: قادة الجيوش متى علموا بموعد الحرب بالدقة؟
سعد الدين الشاذلي: علموا بها يوم أول أكتوبر –قادة الجيوش- طبعاً الخطة موضوعة كلها على أساس إن وقت ما يتعرف اليوم والساعة يبقى فيه توقيتات بنسميها "ي ناقص كذا" اللي هي "يوم ناقص كذا" يتعمل كذا. وساعة س اللي هو ساعة بدء الهجوم بنقول س ناقص 60 دقيقة بيعمل كذا، س ناقص 45 دقيقة كذا كذا كذا. فكل بمجر من إن إحنا نقوله يوم الهجوم بيترجم الياءات الناقصة دي إلى أيام حقيقية، ولما يعرف ساعة الهجوم بيترجمها إلى إيه؟ ساعات حقيقية يعني.
أحمد منصور: الجنود اللي في المعركة متى علموا بموعد المعركة؟
سعد الدين الشاذلي: يوم 6 أكتوبر صباحاً.
أحمد منصور: كل الجنود كانوا على علم أن هناك حرب في الساعة الثانية وخمس دقائق.
سعد الدين الشاذلي: آه، صباحاً. كل واحد يعرف المهمة بتاعته فقط لا غير. المبدأ العام.
أحمد منصور [مقاطعاً]: شعور الجنود أيه سعادة الفريق؟ أنا الجانب النفسي الحقيقة بأجد إجهاد شديد عندي في استيضاحة عندك، لأن أنت عسكري محترف، الجوانب العاطفية والنفسية بألاحظ –اسمح لي- إنها غايبة كتير، بس ما أعرفش هل.. هل حقيقة أنت تتعامل مع.. كنت تتعامل مع الواقع العسكري بهذه الطريقة؟
سعد الدين الشاذلي: شوف: أولاً بالتحضيرات وبالحسابات العلمية أنا كنت واثق تماماً بإن إحنا لازم هنتصر، وبالشحن المعنوي اللي إحنا كنا بنديه للأفراد كنت واثق تماماً إن إحنا هنتصر. ولكن مهما كانت هذه الثقة لابد وأن تشعر بشيء من القلق..
أحمد منصور [مقاطعاً]: كنت تعيش القلق.
سعد الدين الشاذلي: ولكن.. آه طبعاً.. ولكن الشعور بالقلق شيء والثقة بإنك أنت ستنجح شيء آخر، يعني بالعكس الشعور بالقلق ده مطلوب في بعض الأوقات، لأن ده بيبعث.. الدماء الحارة في إيه؟ في جسم الواحد ويخلية إيه؟ يتحفز ويصبح ذات قدرات ما يقدرش إيه؟ تكون في الظروف العادية.
أحمد منصور: صحيح.
سعد الدين الشاذلي: فمش عيب أبداً إن الواحد يكون قلق وإن يكون متحفز..
أحمد منصور: لكن عشت القلق والتحفز؟
سعد الدين الشاذلي: آه طبعاً. طبعاً، والقلق كان أكثر ليلة 6 أكتوبر وأنا قاعد بأفكر على السيناريو اللي هيحصل وأيه الاحتمالات وأيه احتمالات كذا كذا وكذا، مفيش شك. ولكن في نفس الوقت بقولك كنت إيه؟ كنت واثق بالحسابات إن لازم هننتصر. حتى فوجئت بإن الخسائر بتاعتنا أقل مما كنت متوقع.
أحمد منصور: كانت نسبه الخسائر أنا قبل الدخول إلى المعركة نفسيها –ما هي الشخصيات التي تواجدت في غرفة القيادة والتي انطلقت الرصاصة الأولى في حرب 6 أكتوبر وهي موجودة تتابع الوضع؟
سعد الدين الشاذلي: مركز القيادة العامة؟
أحمد منصور: نعم.
سعد الدين الشاذلي: اللي هو بيطلق عليه المركز 10، كان يجلس في منصة داخل الغرفة. غرفة كبيرة يعني نقدر نقول إنها مثلاً 7 متر × 10 متر أو 7 × 15 متر، في الناحية العرضية دي فيه منصة مرتفعة شوية، فيها ثلاث كراسي يجلس في النصف رئيس الجمهورية، ويمينه القائد العام وزير الحربية، ويساره رئيس الأركان، ومقاطع في الجنب الشمال على حرف "L" يعني يجلس رئيس هيئة العمليات ومعه ظابط آخر من فرع العمليات، وفي المواجهة بتاعة المنصة الرئيسية دي توجد حاجة زي تخته رمل كبيرة عليها الخرائط وعليها الخطة، وفي المواجهة فيه شاشة بتبين لنا الطيران بتاعنا أو الطيران المعادي أولاً بأول.. دي الأية؟ يعني الغرفة الرئيسية بيطلع منها غرف بقى فيه ظباط عمليات لهم اتصال مباشر بأية؟ بقيادة الجيوش وبكل أجهزة القيادة العامة بحيث إنه كل شيء بيحصل بيتبلغ فوراً وبيصب في إيه؟ في الغرفة دي. بحيث إن الواحد وهو جالس في..
أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كنتم على دراية حتى لو طائرة سقطت كنتم تعلموا إن طائرة سقطت؟
سعد الدين الشاذلي: طبعاً بس الحاجات التفاصيل دي يعني ما هيياش يعني..
أحمد منصور: لكن بشكل عام مجرى المعركة.
سعد الدين الشاذلي: آه طبعاً.
أحمد منصور: هل كانت تصدر من عندكم –أيضاً- أوامر محددة لتحريك القوات هنا أو هنا وأوامر للجيوش، أم أن هذه كانت متروكة للقادة التنفيذيين في أرض المعركة؟
سعد الدين الشاذلي: ال 24 ساعة الأولنيين ما فيهمش أي أوامر. الأوامر كلها مسبقة وكل واحد بينفذ ال (Role) بتاعه كما لو كان في طابور تدريب تكتيكي، فهنا بقى التخطيط التفصيلي، يعني أنا بقولك إحنا في 6 أكتوبر.. كل حاجة.. قدامي الجدول الزمني.. كل اللي أنا بشوفه إن..
أحمد منصور: تتابع فقط.
سعد الدين الشاذلي: أتابع وأشوفه ماشي أو لأ.. وكان شيء مذهل إن هو ماشي طبعاً للتوقيت مع إن طبعاً أنا يعني أنا مثلاً لما آجي أقول لك أية.. الثغرات اللي هتتعمل في الساتر الترابي هتتعمل من 5 إلى 7 ساعات، يعني بعد الساعة 2 من 5 إلى 7 ساعات، نيجى نقول مثلاً الكباري من 6 إلى 8 ساعات..
أحمد منصور: هو إحنا نقصد –عفواً- الاستشهاد وليس الإغراق في التفصيلات، لكن يعني إحنا نريد أن نضع المشاهد في تصور الجو النفسي والجو التكتيكي وجو المعركة نفسه كيف كانت القيادة تدير هذه المعركة وتعيش أحداثها.
سعد الدين الشاذلي: الحاجات دي بتبان بعد كده في الأيام التالية، إنما بأقول لك الـ 24 ساعة الأولنيين لا تكاد تكون هناك أوامر، لإن الأوامر مسبقة تفصيلياً لقادة الجيوش، وقادة الجيوش تفصيلياً لقادة الفرق، والفرق للألوية كأنه طابور تدريب تكتيكي، إحنا عندنا حاجة اسمها طابور تدريب تكتيكي، اللي هو التدريب تتدرب على إنك تعبر كذا، فبتعمل كذا.. فبينفذ طابور تكتيكي بتوقيتات الحرب.
أحمد منصور: الآن بعد ما بدأت الحرب يوم 6 أكتوبر الساعة الثانية وخمس دقائق انطلقت الطائرات والمدفعية والمشاة وسلاح المهندسين وكل القوات المصرية وتم العبور..
سعد الدين الشاذلي: مش كلهم مع بعض.
أحمد منصور [مستأنفاً]: لا لا يعني أنا أقصد..
سعد الدين الشاذلي: كل واحد له توقيت معين..
أحمد منصور: كل واحد له دوره يعني الأسلحة.. نعم.
سعد الدين الشاذلي: والمدفعية لها..
أحمد منصور: نعم، نعم.. متى بدأتم تشعروا بأنكم فعلاً الخطة بدأت تنجح.
سعد الدين الشاذلي: تقدر تقول يعني أنا كنت قلق جداً لغاية الكباري ما اتنصبت، لأن قبل الكباري ما تتنصب المشاة بتاعتنا هتبقى معرضة للهجمات المضادة بتاعة بالعدو، وهجمات كلها هجمات مدرعة، والعدو له في خط بارليف.. أصل فيه ناس فاهمين إن خط بارليف هو الحصون اللي الموجودة على الأيه؟ على..
أحمد منصور: على ضفة القناة.
سعد الدين الشاذلي: على ضفة القناة، وهذا غير حقيقي، خط بارليف ده الخط الأمامي لشبكة الدفاع الإسرائيلية.
أحمد منصور: عمقه كام؟
سعد الدين الشاذلي: عمقه عشرين كيلو.. إمال أيه..
أحمد منصور: خط بارليف عمقه عشرين كيلو..
سعد الدين الشاذلي: لأ.. ما هو التسميات هي.. الخط الأول اللي هو ملاصق للقناة مباشرة، هذا هو ما أصطلح على أنه خط بارليف، إنما شبكة الدفاع الإسرائيلية. عبارة عن.. فيه خلف هذا الخط بحوالي من 5 إلى 8 كيلو. لما أقول من 5 إلى 8 كيلو فيه حتت تبقى 5 كيلو وفيه حتت بقى 8 كيلو ما يبقاش الخط ماشي مستقيم يعني، لإن ده بيتوقف على تبه.. نسبة.. حاجات من هذا القبيل، فعلى 5 لـ 8 كيلو حاطط 120 دبابة.. كتيبة دبابات للعدو.. العدو كتيبة الدبابات بتاعته 40 دبابة، فحاطط 40 دبابة على المحور الشمالي اللي هو المحور المؤدي إلى القنطرة، 40 دبابة على المحور المؤدي إلى الإسماعيلية، 40 دبابة على المحور المؤدي إلى السويس والشرق –خلف هذا الخط- 20 كيلو من القناة- يعني خلف هذا الخط بحوالي 12 كيلو، حوالي 12 كيلو– يوجد 80 دبابة وراء كل محور. يعني لما تحسب..
أحمد منصور: يعني هناك خطوط متتالية على مدى..
سعد الدين الشاذلي [مقاطعاً]: 3 خطوط.. 3 خطوط.
أحمد منصور [مستأنفاً]: العشرين كيلو إذا نجحت في تجاوز خط فأمامك خط آخر..
سعد الدين الشاذلي: لأ مش كده.. لأن هو مش هيستناني دا هو الخطة بتاعته إن عندما يشعر ببدء الهجوم.
أحمد منصور: تتكثف..
سعد الدين الشاذلي: تبص تلاقي الخط الثاني ده ينقله إلى الخط الأولاني، ويملى الفراغات اللي هي بين أيه؟
أحمد منصور: بين الخطوط..
سعد الدين الشاذلي: اللي هي بين حصون خط بارليف، لأن حصون خط باريف 35 حصن على الـ 160 كليو.. ففيه حتت فيها فراغات فهو هيملى الفراغات دي بالدبابات اللي هي الـ 120 دبابة دول، وباقي الدبابات اللي همًّ 240 دبابة هينتقلوا من الخط الثالث إلى الخط الأيه؟
أحمد منصور: الأول نعم.
سعد الدين الشاذلي: الثاني.. الثاني، وهيبقى عنده بدل 3 خطوط هيبقى خطين، فإحنا عاملين حسابنا وفاهمين التكتيك بتاع العدو لإن إحنا في أثناء الحرب عايشين معاهم كذا سنة، فبنعمل أوقات نرفع درجة الاستعداد ونشوفه بيتصرف إزاي وبنشوف أيه التصرفات بتاعته.
أحمد منصور: يعني عفواً نرجع –عفواً سعادة الفريق- لأن أريد برضه الإغراق.
سعد الدين الشاذلي: التفاصيل.. أيوه.
أحمد منصور: في التفاصيل التي ربما لا يدركها المشاهد بشكلها العسكري. ولكن الآن الضربة الأولى نستطيع أن نقول أنها نجحت بشكل تام. الجوية، الضربة الأولى.
سعد الدين الشاذلي: أيوه آه.
أحمد منصور: الجوية، المشاة، سلاح الـ.. يعني تعتبر نجحت، الأيام الأولى من الحرب، في يوم 8 أكتوبر أنت انتقلت إلى الجبهة، كيف رأيت واقع الجبهة هناك؟
سعد الدين الشاذلي: هنا بقى ده تلاقي فرحة عارمة وشعور لم أشهده قبل ذلك بقى، لأن الجنود والظباط شافوا نفسهم منتصرين.
أحمد منصور: يعني أول انتصار يتحقق؟
سعد الدين الشاذلي: وانتصار.. انتصار ماحق يعني ساحق، والأدهى من ذلك إنهم شافوا كل التوقيتات اللي اتقالت لهم هيحصل كذا وهيحصل كذا، حصل بالظبط كأنما نقرأ في كتاب مفتوح، فده علاوة على رفع الروح المعنوية خلق ثقة جبارة بين إيه، بين الضباط والجنود الأصاغر والقادة بتاعتهم كل فيما يتعلق به وأنا عندي صورة بأعتز بيها جداً اللي هي الصورة بتاعة يوم 8 أكتوبر دول والظباط والعساكر مساكيني من كل ناحية، ويقولولي "التوجيه 41" "التوجيه 41" اللي هم عبروا بيه، اللي هو فيه التفاصيل تفاصيل التفاصيل، اللي هم عبروا به ونجحوا. فطبعاً كانت فرحة عارمة، وكانت الجبهة لم تستقر بعد، لإن كان فيه بعض الحصون بعضها كان لسه سقط الساعة 7 صباحاً، أنا كنت هناك 8 صباحاً، وفيه حتت كانت لسه إيه؟ لم تسقط يعني.
أحمد منصور: الآن نجحت الخطة الأولى التي نستطيع أن نقول بأنها كانت " المآذن العالية" واستطاعت القوات المصرية أن تصل إلى المدى المحدد في هذه الخطة وهو مدى ال 10 –11 كيلو أو 12 كيلو.
في 13 أكتوبر حدث ما عرف باسم تطوير الهجوم والوصول إلى المضايق بعد الضغط اللي تم على الجبهة السورية، والذي أشرت سعادتك إلى تخوفك الأساسي منه حتى قبل بداية المعركة من ربط الجبهة المصرية بالجبهة السورية في المعركة. عملية تطوير الهجوم هذه ماذا كان موقفك منها؟ وماذا كان موقف القادة العسكريين الآخرين؟
سعد الدين الشاذلي: قبل أن أجيب على هذا السؤال أريد أن أعود بك مرة أخرى إلى نوفمبر 1971م وهو عندما اجتمع مجلس الدفاع العربي المشترك الذي يتكون من وزراء الدفاع ووزراء الخارجية في الدول العربية. وأنا بصفتي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية اعتبر سكرتير هذا المجلس، وأعرض عليهم الخطط العسكرية بعد التشاور مع رؤساء الأركان ففي هذا المؤتمر قلت –إحنا طبعاً بنتكلم على أساس إن إحنا نرغم العدو على أن يقاتل في جبهتين الجبهة الشرقية والجبهة الإيه؟ الغربية.. الجبهة المصرية- قلت ليكن معلوماً لدى الجميع أنه نظراً للوضع المركزي الذي تتمتع به إسرائيل ونظراً لتفوقها الساحق في الطيران فانه لا الجبهة المصرية نستطيع أن تخفف الضغط عن الجبهة السورية ولا الجبهة السورية تستطيع أن تخفف الضغط عن الجبهة المصرية فيما لو حصل أن العدو ركز على إحدى الجبهتين.
ولذلك طالبت بأن تكون كل جبهة لها القدرة على الصد، القدرة على الصد شيء، والقدرة على الهجوم شيء آخر، القدرة على الصد إنك أنت تكون أقل من العدو في القوة ولكن قادر على أن تمنعه.
أحمد منصور: على أن تصده وتمنعه منن القصف. نعم.
سعد الدين الشاذلي: على أن تصده وتمنعه. هذه المعلومات ثابتة يعني رأيي لم يتغير من 71، وبالتالي أنا ضد هذا التقدم إطلاقاً داخل سينا في ظل تفوق جوي معادي..، خطأ.. خطأ عسكرياً، وخطأ علمياً، وخطأ من جميع الوجوه..
أحمد منصور: من كان يؤيدك في هذا؟
سعد الدين الشاذلي: يؤدني في أيه؟
أحمد منصور: من العسكريين الآخرين..
سعد الدين الشاذلي: أنا رجعت بيك لأيه.
أحمد منصور: أنت رجعت بي لـ 71..
سعد الدين الشاذلي: لـ 71..
أحمد منصور: وإن أنت موقفك موقف استراتيجي ثابت لم يتغير..
سعد الدين الشاذلي: لا مش كده بس، وهذا الكلام طلع أمام وزراء الدفاع ووزراء الأيه؟
أحمد منصور: الخارجية العرب.
سعد الدين الشاذلي: وزراء الخارجية، واقتنعوا بيه وقلت لهم. في هذا الفترة دي. أنا مطمئن حالياً لقدرة الجبهة المصرية على الصد، ولكني غير مطمئن بالنسبة للجبهة الشرقية، ولذلك يجب أن يتم تدعيمها بكيت وكيت وكيت.. كويس؟ إذاً هناك معلومة علمية ثابتة واستراتيجية أنه في ظل تفوق جوي للعدو لا يمكن لأي جبهة أن أيه؟
أحمد منصور: أن تحمل الأخرى.
سعد الدين الشاذلي: أن تخفف الضغط عن الأخرى. فعندما.. وأنا داخل داخلين الحرب بهذا، وعلى إن حكاية التطوير دي.. هيكلية. فيوم 12.
أحمد منصور [مقاطعاً]: طب اسمح لي قبل ما نروح ليوم 12.. هل أنتم لما وصلتم إلى تنفيذ الخطة لو سميناها "المآذن العالية" كما أطلقت عليها- هل كنتم حققتم الهدف من تدمير قدرت العدو الآن وتستطيعوا أن تتمركزوا بحيث إن تعتبروا هذا نصراً وأن الخطة قد نجحت؟
سعد الدين الشاذلي: المرحلة الأولى نجحت نجاح باهر، لأن المرحلة الثانية ما إدينهاش الفرصة لأنها تحدث، إحنا قلنا مقتلين.. مقتله إيه؟ إن هو لا يتحمل خسائر.. وإن هو يطول مدة الحرب.
أحمد منصور: نعم.
سعد الدين الشاذلي: أنا وصلت في الوضع اللي ليس أمامه خيار إلا الخيارين دول، لو استمر أنا عايز استنى في الوضع ده ست أشهر..
أحمد منصور: تتمركز؟
سعد الدين الشاذلي: آه زي ما أنا كده، هو إما إن هو يهجم وأحدث فيه خسائر أو إن هو ما يهاجمشي وتطال مدة الحرب، وفي الوقت ده يسقط كالثمرة العفنة من الشجرة، فأن.. ما إديناش فرصة لهذه الخطة أن تعمل، إنما البداية الافتتاحية بتاعتها نجحت نجاح باهر.. لما يجي بقى يوم 12 ويقول لي أيه؟ عايزين نطور الهجوم للمضايق.
أحمد منصور: ده طلب الرئيس السادات؟!
سعد الدين الشاذلي: لأ.. ده طلب أحمد إسماعيل. طلب أحمد إسماعيل يوم 12 صباحاً. قلت له: مش ممكن عشان كيت وكيت وكيت.
أحمد منصور: أيه كيت وكيت باختصار؟
سعد الدين الشاذلي: ما إحنا قولناها.
أحمد منصور: آه اللي هي دايماً نتكلم عنها..
سعد الدين الشاذلي: ضعف القوات الجوية..
أحمد منصور: يعني سعادة الفريق أنت لم تغير أي شيء لا على الواقع ولا قبل المعركة..
سعد الدين الشاذلي: إطلاقاً إطلاقاً من 71.. من 71 فكر استراتيجي ثابت، مبني على أصول ومبني حقائق. مبني على حقائق، مش مبني على انتهازية مش مبني على انتهازية، عشان كيت وكيت وكيت.
أحمد منصور: حتى النصر اللي حققته ولم تكن تتوقع ها النجاح الباهر لم يجعلك تغير من هذه الاستراتيجية؟
سعد الدين الشاذلي: أغير إزاي؟ أنا نجحت لأني أنا عارف حدود قوتي وبأشتغل في حدود قوتي، إنما عندما أخرج خارج المظلة بتاعة الدفاع الجوي.. خلاص كشفت نفسي للعدو. ما هو أقوى منى هو هيدمرني، ما هو هيدمرني بأديله فرصة إنه يدمرني.
أحمد منصور: نقل مظلة الدفاع الجوى من الجبهة الغربية إلى الشرقية للقناة، ألم يكن يخدمك في زيادة عمقك؟
سعد الدين الشاذلي: لا.. لا.. لا.. دي أسلحة ثقيلة لا يمكن.. يعني إحنا بننقلها من موقع خرسانة إلى موقع خرسانة، إنما الدفاع الجوي المتحرك ده بيبقى على شاسيه دبابة يضرب وينتقل من مكان إلى مكان، إنماده مادام تثبت المكان بتاعه.. الطيران يدمره على طول، الطيران والمدفعية وكله. فلما قلت له يوم 12 كده.. وبعدين زدت عل الأسباب المتكررة اللي هي الطيران و..
أحمد منصور: نعم.. نعم.. نعم..
سعد الدين الشاذلي: زدت عليها قلت له: ألم نأخذ درساً مما حدث أمس.. أمس اللي هو كان يوم أيه؟
أحمد منصور: يوم 11 أكتوبر، إيه اللي حصل؟
سعد الدين الشاذلي: اللي هو 11 أكتوبر.. لأ أنا آسف أنا آسف.. هو أول ما فاتحني.. فاتحني يوم 11 فكان يوم 10 طبعاً للخطة اللواء الأول المشاة يتحرك من منطقة الجيش الثالث. قبل... بعد آخر ضوء. الأوامر اللي عنده يتحرك بعد آخر ضوء ويتحرك جنوباً ويحتل السائر، ليه بنقوله تحرك ليلاً؟
علشان خايفيين من الطيران وماعندناش القوة التي تحميه، فبأقول له: بالليل يقوم تأثير الطيران يبقى إيه؟ ضعيف. قائد اللواء بمبادرة منه حب يستغل فتره الضوء فتحرك قبل المغرب بساعتين، العدو رصده لغاية ماطلع برة المظلة بتاعة الأيه.
أحمد منصور: الصواريخ.
سعد الدين الشاذلي: الصواريخ وانهال عليه وشتت اللواء شتته.. فأنا رحت الجبهة يوم 11 علشان أيه؟
أحمد منصور: ترى الواقع.
سعد الدين الشاذلي: أطمئن على الموقف، لقيت الـ..، فبعد ما رجعت الضهر كلمني أحمد إسماعيل لأول مرة إن إحنا عايزين إيه؟
أحمد منصور: نطور الهجوم.
سعد الدين الشاذلي: نطور الهجوم قلت له مش ممكن علشان كيت وكيت، وزودت عليها قلت له: ألم نأخذ عبرة..
أحمد منصور: كتجربة.
سعد الدين الشاذلي: مما حدث للواء الأول إمبارح؟ سكت واتهيأ لي إنه هو اقتنع بهذا الموضوع. جه يوم 12 كرر الأيه؟ الطب مرة ثانية.. وزاد عليه بإنه إيه؟ قرار سياسي إنه هو لتخفيف الضغط عن سوريا، قلت له: برضه مش ممكن، ومش هنخفف الضغط عن سوريا، يعني قواتنا هنتدمر ومش هنأيه؟
أحمد منصور: مش هنخفف الضغط عن سوريا.
سعد الدين الشاذلي: مش هنخفف الضغط عن سوريا يبقى ما هي النتيجة، سكت برضه.. دليل على إن هو نفس مش مقتنع أو هو نفسه متردد..
أحمد منصور: لكن ينفذ أمر سياسي..
سعد الدين الشاذلي: ينفذ أمر سياسي يضيع القوات المسلحة علشان ينفذ أمر سياسي؟! مش ممكن هذا خطأ طبعاً هو يتحمل المسؤولية.
أحمد منصور: لكن القرار الحاسم لمين في هذا الوقت إذا أنت في هذا الوقت رئيس أركان وهو وزير دفاع وهناك قرار سياسي ولابد أن يتم هذا؟
سعد الدين الشاذلي: لازم نشرح للقيادة السياسية بوضوح تام أن هذا لن يخفف الضغط عن سوريا، وسوف يؤدي لتدمير قواتنا. يبقى ما حققناش أي نتيجة.
أحمد منصور: شرحت للقيادة السياسية. وأصرت على رأيها. هل أمامك التنفيذ أم عصيان الأوامر؟
سعد الدين الشاذلي: لأ.. يا إما.. أنفذ.. مش يا إما أنفذ، أمتنع عن التنفيذ ويحصل ما يحصل، يا إما أستقيل، إنما ما أضييعش القوات المسحلة علشان قيادة سياسية.. غير واعية.. بمصلحة البلاد فين.. لا يمكن.
أحمد منصور: أنا بأفترض افتراض.
سعد الدين الشاذلي: أيه هو؟
أحمد منصور: ده سؤال.. ده سؤال افتراضي إنه إذا طلب منك وأنت في الجبهة..
سعد الدين الشاذلي: وأنا القائد العام؟
أحمد منصور: نعم.
سعد الدين الشاذلي: ما هو أنا.. خلي بالك إني أنا فوقي منصب اللي هو القائد العام، لما يكلمني بصفة القائد العام أن بألتزم بتنفيذه لأن هو راجل عسكري..
أحمد منصور: ده أقصده، يعني أنت الآن القائد العام متفهم.. ربما يكون متفهم معك، لكن في نفس الوقت لا يستطيع أن يخالف الأمر السياسي، ماذا عليك الآن سوى أن تنفذ؟
سعد الدين الشاذلي: لأ.. لا لا لا.. عندما يتعلق الأمر بمستقبل البلد المسألة مش كده، أنا أسيب المنصب.
أحمد منصور: لكن نفذت..
سعد الدين الشاذلي: يعني أيه نفذت؟
أحمد منصور: نفذت تطوير الهجوم..
سعد الدين الشاذلي: هو مين.. أنا ما بنفذش قرار سياسي أنا بنفذ قرار عسكري.
أحمد منصور: قرار عسكري، ما أنا أقصد قرار عسكري.
سعد الدين الشاذلي: أنا بأنفذ قرار عسكري، قرار عسكري شيء، وقرار سياسي شيء، قرار عسكري هيتحمل مسؤوليته راجل فاهم، إنما راجل سياسي ما هوش فاهم..
أحمد منصور: أنت الآن على خلاف مع القائد العام ومع ذلك أصدر إليك أمر بتطوير الهجوم.
سعد الدين الشاذلي: آه.
أحمد منصور: قمت بتطوير الهجوم ابتداء من 13 أكتوبر فحدثت الثغرة.
سعد الدين الشاذلي: هو المسؤول الأول، هو المسؤول الأول عن تنفيذ هذا.
أحمد منصور: يعني أنت تبرئ ساحتك من المسؤولية؟
سعد الدين الشاذلي: إطلاقاً.. طبعاً.. طبعاً لأن.
أحمد منصور: وكذلك تبرى ساحة القادة التابعين لك بعد ذلك.
سعد الدين الشاذلي: طبعاً طبعاً المسؤولية محصورة في اثنين لا ثالث لهما: السادات وأحمد إسماعيل، لأن هو نصه سياسي ونصه عسكري، إنما لا أنا ولا قائد الجيوش يعتبر مسؤول وإلا بنحض القادة على إنهم ما ينفذوش الأوامر بتاعة القادة بتاعتهم، يبقى كل واحد الأمر اللي يعجبه ينفذه واللي ما ينفذوش ما يعجبوش.. إطلاقاً.
أحمد منصور: يعني في الأول والأخير أنت تقول رأيك لكن تنفذ ما يطلبه منك القائد العسكري؟
سعد الدين الشاذلي: بالضبط.
أحمد منصور: وهذا ما حدث.
سعد الدين الشاذلي: وهذا هو ما حدث، وهذا هو التقليد العسكري. أن لك أن تبدي رأيك بصراحة تامة في مرحلة الحوار، أما عندما نصل إلى مرحلة القرار فيجب أن يلتزم كل شخص بتنفيذ القرار وبنفس الحماس الذي كان إيه.. يعارضه، وإلا يبقى الحماس الذي كان يعارضه، وإلا يبقى فوضى، ما يبقاش جيش، ما تبقاش قوات مسلحة.
أحمد منصور: نعم.. قمتم بتطوير الهجوم ووقعت..
سعد الدين الشاذلي [مقاطعاً]: لأ.. لسه.. إحنا دلوقتي لما هو جه يوم 12 وقلت له كذا كذا كذا وسكت للمرة الثانية. وجه ظهر يوم 12 وكرر مرة أخرى وقال إن هذا قرار أيه؟
أحمد منصور: سياسي.
سعد الدين الشاذلي: سياسي، قرار سياسي، أنا شلت إيدي من العملية لدرجة إن الخطة بتاعة تطوير الهجوم هي مختلفة عن الخطة اللي هي كانت موجودة في المرسومة ارسم.. أوضع أنت الخطة.
أحمد منصور: طلبت من الفريق؟
سعد الدين الشاذلي: أيوه.. وهو.. آه طبعاً.. وأنا أصبحت منفذ، لإني أنا لا أريد أن أتحمل مسؤولية أيه؟ هذه الكارثة.. اللي هتحصل، فالخطة اللي هو وضعها وطلعت الخطة لقادة الجيوش، بمجرد ما وصلت اتصل بي قائد الجيش الثاني وقائد الجيش الثالث بيعترضوا على عدم إمكانيتهم تنفيذ هذه الخطة.
أحمد منصور: يعني الفريق عبد المنعم و