تاريخ الحلقة : 9/11/2003

أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق سعد الدين الشاذلي (رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الأسبق) مرحباً سعادة الفريق.

سعد الدين الشاذلي:

مرحباً بيك.

أحمد منصور:

في يوليو 1972م وقع حادث هام، إذ أعلن الرئيس أنور السادات إجلاء أو طرد الخبراء السوفييت من مصر، ما هي الدوافع التي جعلت الرئيس السادات يتخذ هذا القرار في الوقت الذي كان يعد فيه لمعركة أكتوبر؟!

سعد الدين الشاذلي:

ده سؤال من الأسئلة الغامضة اللي بتختلف فيها وجهات النظر، ونبدأ بأن نقول بأن السادات –كما أعلن فيما بعد- أنه كان يريد أن يضغط على السوفييت، وعندما تقوم الحرب فلا يكون أحد منهم موجود.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لماذا؟

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]:

ولكن الكلام ده مردود عليه، لأن لو رجعنا إلى الوراء قليلاً، وهو يوم 6 يونيو –يعني قبل هذا الحدث بشهر تقريباً- دعا الرئيس السادات إلى مؤتمر في الاستراحة بتاعته في القناطر الخيرية، وحضرها عدد محدود من القادة، أذكر منهم: الفريق صادق (القائد العام ووزير الحربية)، وأنا واللواء الجمسي و محمود علي فهمي عن الدفاع الجوي واللواء المسيري عن القوات الجوية، واللواء جوهر تنظيم وإدارة، واللواء علي عبد الخبير من المنطقة المركزية. في هذا المؤتمر كان الهدف منه إن يقرأ علينا تقرير كان كتبه أحمد إسماعيل عندما.. وكان يشغل في هذا الوقت رئيس جهاز المخابرات العامة. فملخص التقرير بيقول إن، نحذر أن تقوم القوات المسلحة بأي عملية هجومية حيث أنها ليست مؤهلة لهذا في الوقت الحاضر نظراً لضعف القوات الجوية وعدم وجود دفاع جوي متحرك، وبالتالي يجب أن تؤجل أي عمليات حربية إلى أن تصبح قواتنا الجوية في..، متوازنة مع القوات الجوية الإسرائيلية.. ده يدل على أيه؟.. على إن كان فيه خطة معمولة، قمت بعملها اللي هي خطة (المآذن العالية) اللي هي خطة محدودة، وترمي إلى العبور.. عبور قناة السويس، وتدمير خط بارليف، والتمركز 10 –12 كيلو شرق قناة. وكانت هذه الخطة سرية جداً ولا يعلمها إلا عدد محدود جداً من الإيه.. من القادة اللي لهم علاقة بها، يعني حوالي سبعة، ثمانية..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لكن ما ذكر –عفواً سعادة الفريق- عن تلك المرحلة، وما أكد عليه الرئيس السادات في كتابه " البحث عن الذات" هو إن في تلك الفترة كان الجاهزية العسكرية للقوات المسلحة كانت على أتم استعداد للمعركة، يعني في النصف الثاني عام 72 ذكر بإن القوات المسلحة كانت على أتم استعداد للمعركة.

سعد الدين الشاذلي:

هناك فرق بين التصاريح التي تعلن على الصحف، والحقائق التي يعلمها الناس اللي هم داخل هذه العملية، وعشان كده أنت جاي بتقولي شاهد على العصر، فأنا بأقول لك الحقيقة، لإن هذه الحقيقة تدل على إن السادات لم يكن ينوي فعلاً أن يدخل الحرب عام 72، هو كان قال إن هو هيخلي عام 1971م عام الحسم..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

عام الحسم.. نعم.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]:

عام الحسم.. وفات عام الحسم دون أي شيء، وعايز أثبت لك إن يوم.. إن 72 كمان لم يكن في نيته هذا، للأسباب الآتية: أنا كنت مختلف مع الفريق صادق -اللي هو كان وزير الحربية والقائد العام- فيما يتعلق بالخطة الـ.. خطة الحرب المحدودة لإن هو كان يريد أن لا نقوم بأي عملية هجومية إلا إذا وصلنا إلي مرحلة تفوق على العدو ونقوم بعملية كاسحة نحرر بها سيناء..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كاملة.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]:

كاملة.. تماماً كما يجري، كما كان يجري في المشاريع الاستراتيجية اللي إحنا بندرب عليها الناس، واللي هي كانت ابتدت من سنة 68 و69 و70 وآخرها كان سنة 70 قبل أن أتولى رياسة الأركان، وكان في هذا المشروع بيتم تحرير سيناء على الورق وعلى الخطة في 13 يوم!! إنما أنا لما توليت ولقيت إن هذا الكلام كله ورقي ولا يتماشى مع الإمكانيات الفعلية، و..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

والواقع.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]:

طلبت بإن أنا أعمل الأيه.. عملية هجومية محدودة في صدور إمكانيات.. في حدود إمكانياتنا، وكما قلت لك اللي هي أيه 10 –12 كيلو..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

المآذن العالية.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]:

المآذن العالية، فلما اختلفنا مع.. اختلفت مع الفريق صادق في هذا الموضوع من الفكر العسكرية، واحد بيقولك.. موضوعة ونقدر نبتدي دلوقتي، وواحد بيقولك لأ نستنى.. ونستنى أد أيه؟ الله أعلم.

أحمد منصور:

لكن سعادتك بتعتمد على استراتيجية عسكرية واضحة، وهو أيضاً يعتمد على استراتيجية عسكرية واضحة..

سعد الدين الشاذلي:

تمام.. بس هو المهم إنك أنت تفصل الاستراتيجية بتاعتك طبقاً لإمكانياتك وطبقاً لإمكانيات العدو. أنا.. هو لما بيقول لي نقوم بعملية كاسحة، قلت له ياريت هل لديك –في أثناء الحوار- هل لديك القوات التي تستطيع أن تفعل ذلك؟ قال لي: لأ، قلت له: طب على أي أساس نوضع خطة ليس لدينا إمكانيات بتنفيذها، هنا الفكر، فأنا بأفصل خطة استراتيجية طبقاً لإمكانياتنا وطبقاً لإمكانيات العدو..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

نعم.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]:

فلما اختلفنا فكحل وسط يعني compromise ، إن أمشي الخطة بتاعتي اللي هي اسمها.. سميت المآذن العالية وكانت سرية جداً، ونعمل خطة متوازنة.. متوازية لهذه الخطة اسمها الخطة (41) وهذه الخطة 41" لا تتمتع بالسرية، بل بالعكس كنا بنتعمد إنها أيه.. تكون مفتوحة للروس علشان نقول لهم إن لكي نصل إلى المضايق –كانت الخطة الهدف بتاعها الوصول إلى المضايق- يلزمنا الأسلحة كيت وكيت. إذاً فهي خطة مش خطة لتنفيذ دا خطة لتقدير حجم القوات التي يجب أن تتوفر لدينا لكي نصل إلي الإيه..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وكذلك الإمكانيات والأسلحة.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]:

وكمان الإمكانيات والأسلحة، حتى يمكن..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني عفواً هنا، المآذن العالية الروس لم يكونوا يعلموا عنها شيء؟

سعد الدين الشاذلي:

إطلاقاً.

أحمد منصور:

لكن القادة السياسية في مصر كانت تلم بها.

سعد الدين الشاذلي:

طبعاً.

أحمد منصور:

الرئيس السادات في ذلك الوقت.

سعد الدين الشاذلي:

طبعاً.

أحمد منصور:

وضعتم خطة موازية الخطة 41 من أجل التمويه على المآذن العالية؟

سعد الدين الشاذلي:

تماماً.

أحمد منصور:

تماماً..

سعد الدين الشاذلي:

ومن ناحية.. نعم..

أحمد منصور:

لكن الهدف.. لكن الهدف الرئيسي كان ضربة محدودة للوصول إلى 10 أو 12 كيلو متر اللي هي خطة المآذن العالية.

سعد الدين الشاذلي:

تماماً.

أحمد منصور:

الطريق أو الخطة 41 التي تريد أن تصل إلى المضايق عمق كام كيلو في سيناء؟

سعد الدين الشاذلي:

حوالي 40 –50 كيلو متر المضايق تقريباً.

أحمد منصور:

فبالتالي أنت بتعد لي 40 –50 كيلو علشان تنفذ 12 كيلو؟

سعد الدين الشاذلي:

لأ.. دي علشان.. إن 12 كيلو دي معمولة نستطيع أن نفعلها بإمكانياتنا.

أحمد منصور:

الحالية اللي كانت موجودة..

سعد الدين الشاذلي:

الحالية.. الحالية.. يعني ما إحناش محتاجين.. يعني تيجي هذه الأسلحة أو ما تجيش ما فيش مشكلة، إنما دي.. لكي نصل إلى المضايق نحتاج إلى الأسلحة كيت وكيت، أولاً قلنا موازية لها للتمويه على الخطة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

الأصلية.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]:

الأصلية.. وفي الوقت نفسه لتقدير حجم الأسلحة والمعدات التي تلزمنا ويلزم إن الروس يمدونا بيها قبل أن نفكر في الوصول إلى إيه.. إلى المضايق..

أحمد منصور:

سعادتك قلت حاجة في المرات الماضية وأنا ملاحظ –عفواً هنا- مش عاوز أقول تناقض وإنما أريد توضيح- قلت لي إن الروس كانوا بيمدوكم بالسلاح حتى إن السلاح كان يفيض عن حاجة الجنود.

سعد الدين الشاذلي:

صحيح.

أحمد منصور:

الآن القضية قضية سلاح.. القضية قضية سلاح، وقضية إمكانات مسلحة، كيف نوفق ما بين هذه وتلك؟

سعد الدين الشاذلي:

لأ ما.. ما فيش تناقص إطلاقاً، لما نقول السلاح.. لما يجي السلاح هنجيب الأفراد وهنبتدي ندرب، ما هو ده كان اعتراضي على الخطة بتاعة صادق إن حتى لو جه السلاح عايزين بضع سنوات علشان الأفراد تتدرب وتكون جاهزة، إنما..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني التدريب على السلاح في عرف الحروب –يعني في مفهوم قراءتي واطلاعي أنا صحفي برضه، ولست كما سعادتك تتوقع من حيث أسئلتي بالنسبة للقضايا الاستراتيجية –من المعلوم إن ممكن حتى أي سلاح حديث يعني لا تستغرق فترة التدريب عليه أكثر من ستة أشهر للمحترف إذا فيه عسكري محترف صح؟

سعد الدين الشاذلي:

مش دايماً.. مش دايماً.. وهناك فرق بين إنك أنت تكون عايز مائة فرد للتدريب على هذا السلاح، وتكون عايز ألف فرد أو ألفين فرد للتدريب على هذا السلاح فإمكانياتك في تدبير الأفراد بتختلف.

أحمد منصور:

نوعية الفرد لابد أن تتوافق مع..

سعد الدين الشاذلي:

من عدد.. من النوعية ومن العدد، من النوعية والعدد، وكان هذا أحد الأسباب الرئيسية اللي أنا باعترض على الخطة إني أنا بأستنى لغاية ما أيه.. يجي السلاح..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

الأسلحة تيجي.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]:

أولاً: هأطلب السلاح، وهيجي بعد أد أيه؟!.. وبعدين تجنيد الأفراد وتدريبهم والوصول بيهم إلى المستوى هياخد أد أيه، والكلام ده قد يكون بالنسبة للأيه.. للأسلحة.. سيادتك لما اتكلمت عن الأسلحة البسيطة الصغيرة، إنما الأسلحة المعقدة، زي الطيران مثلاً، طب افرض طيران، الطيران ولا 6 أشهر ولا سنة هتعوز أكتر كمان من..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لأن في الأصل هو طيار يعني، ربما يختلف أو تختلف نوعية الطيارة.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]:

هذا الطيار لما تنقله من الطيارة (ميج 21) إلى (الميج 23) عاوز طيار تاني يحل محل الـ 21..

أحمد منصور:

نعم.

سعد الدين الشاذلي:

إذاً أنت عايز طيار جديد -أنت واخد بالك- بس ده بيتنقل لمستوى أعلى.. كل واحد بيتنقل لمستوى.. والطاقة بتاعتك بإنك أنت كلية الطيران بتطلع كام واحد.. عدد محدود كل سنة فعملية مرتبطة ببعضها، وعملية معقدة يعني.

أحمد منصور:

ماذا حدث بعد ذلك.. بعد عملية الخلاف على الخطة؟

سعد الدين الشاذلي:

عملنا الخطتين. وخطة منهم معلنة والخطة التانية اللي هي أيه..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

سرية.

سعد الدين الشاذلي:

اللي هي سرية.. لما يجي أحمد إسماعيل ويقول: بنحذر يعني معناه وصله علماً بالخطة اللي هي خطة المآذن العالية، من الذي سرب إليه هذه المعلومة؟ فلاش باك.. أقول لك لازم أيه الفريق صادق لإن وجهة نظره متطابقة مع وجهة نظر أيه.

أحمد منصور:

الفريق إسماعيل.. المشير.

سعد الدين الشاذلي:

لأ هو كان في هذا الوقت هو حتى لواء.

أحمد منصور:

نعم.

سعد الدين الشاذلي:

خدت بالك، إذاً الفكر إن فيه واحد بيقول لك نقوم بالعملية الهجومية بما.. بما لدينا، وفيه واحد بيقول لك تؤجل العملية إلى أن نصل إلى مستوى التوازن مع الأيه..

أحمد منصور:

مع العدو.

سعد الدين الشاذلي:

مع العدو، طيب هناك خلاف فكري، ولما قرأ هذا الموضوع في التقرير اللي هو رافعه أحمد إسماعيل لرئيس الجمهورية، لإن المخابرات العامة تابعة لرئيس الجمهورية.

أحمد منصور:

نعم.

سعد الدين الشاذلي:

فأنا سمعت إلى التقرير، يكاد يكون بيعيد نفس أفكار محمد صادق.

أحمد منصور:

نعم.

سعد الدين الشاذلي:

قمت أنا طلبت الكلمة من الرئيس وقلت له، قلت له: ليس هناك أي اختلاف في حقيقة المعلومة التي وردت في التقرير وهو إن ضعف قواتنا الجوية وضعف الدفاع الجوي يمنعنا من إن إحنا نقوم بعملية هجومية كبيرة، ولكن من قال أننا نريد أن نقوم بعملية هجومية كبيرة؟ في استطاعتنا أن نقوم بعملية محدودة بحيث إن إحنا نعبر القناة وندمر خط بارليف ونحتل 10 إلى 12 كيلو شرق القناة.

أحمد منصور:

أيه هدف الخطة دي طيب إذا كانت محدودة؟

سعد الدين الشاذلي:

هدف الخطة، آهي هي دي بقى فلسفة الخطة اللي إحنا بنقولها. إسرائيل لها مقتلين. المقتل الأول هو عدم قدرتها على تحمل الأيه الخسائر البشرية نظراً لقلة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

السكان.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]:

عدد الأفراد.. عدد الأفراد بتوعها، المقتل الثاني هو إطالة مدة الحرب، كل الحروب السابقة كانت تعتمد على أساس..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

حروب خاطفة.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]:

خاطفة أو كما يسموها (blitz..) إنها بتنتهي خلال أربع أسابيع –ست أسابيع. لأنها الفترة بتعبئ 18% من الشعب اليهودي، ودي نسبة عالية جداً. الحالة الاقتصادية بتتوقف توقفاً تاماً في إسرائيل لإن.. والتعليم بيتوقف، والاقتصاد بيتوقف، الزراعة بتتوقف، الصناعة بتتوقف لإن كل اللي بيشتغلوا في المصانع وفي الزراعة هم دول بقوا إيه ظباط وعساكر في القوات المسلحة. فأنا عايز استغل نقطتين الضعف دول.

أحمد منصور:

يعني اعتمدت على حاجتين، أولاً إطالة أمد الحرب..

سعد الدين الشاذلي:

أيوه.

أحمد منصور:

ثانياً عدم قدرة إسرائيل على تحمل خسائر بشرية.

سعد الدين الشاذلي:

بالظبط.

أحمد منصور:

لكن في المقابل أنت تستطيع أن تتحمل هاتين؟

سعد الدين الشاذلي:

الاتنين. الاتنين بساط جداً، لأني أنا لما هكون في الدفاع هو هيجبر على إن هو أيه يقاتل بالمواجهة فسأحدث فيه خسائر، وأنا أقد منه في الدفاع، فسأحدث فيه خسائر. مسألة احتلال الأرض دي مش في دماغي خالص ومؤجلة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لماذا؟

سعد الدين الشاذلي:

مؤجلة.. أهم حاجة هدف للقائد في الميدان إن هو يدمر قوات خصمة، بعد ما يدمر قوات خصمة الأرض تبقى مفتوحة. إنما مديش للأرض أسبقية. الأرض لا تكون لها أسبقية على تدمير قوات العدو، تدمير قوات العدو هي الأيه.. هي الأسبقية الأولى.

أحمد منصور:

يعني ده جزء أيضاً من فلسفة الخطة العسكرية.

سعد الدين الشاذلي:

طبعاً.. طبعاً.. طبعاً، فإذن لما أنا شرحت الموقف ده، أصبح السادات دلوقتي كرئيس جمهورية في موقف الحكم، فيه اتنين من كبار..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

القادة عنده.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً:

القادة عنده، بيقولوا لا حرب إلا بعد أن نصل إلى أيه التوازي... وواحد بيقول أيه لأ نقوم بالحرب بالإمكانيات اللي موجودة، ونعوض ضعف قواتنا الجوية والدفاع الجوي المتحرك بإن إحنا نزحزح الدفاع الجوي الثابت من غرب القناة 20 كيلو إلى الحافة الغربية للقناة أو 5 كيلو غرب القناة..

أحمد منصور:

فتدي عمق لك في سيناء.

سعد الدين الشاذلي:

فبتديني عمق 10 –15 كيلو. نقطة الضعف بتاعتي غطيتها بالدفاع الجوي الثابت، واستغليت نقط الضعف بتاع العدو. دي فلسفة الخطة اللي بتغيب عن كثير من الناس، حتى العسكريين عندما يناقشوا العملية.. ويجي يقولك الأرض! أرض أيه؟! الأرض دي ما هي.. يوم ما يدمر قوات العدو الأرض تبقى مفتوحة خالص تمرح فيها كما تشاء.

أحمد منصور:

لكن لو خدت الأرض والعدو بتاعك بقوته يستطيع هو أن يستردها منك.

سعد الدين الشاذلي:

لو خدت الأرض وأنا موقفي العسكري وحش يبقى خطر علي. لأن أنا وأنا 10 –12 كيلو ما يقدرش يهاجم أجنابي.. مليش أجناب ومليش مؤخرة. لإن أجنابي مرتكزة في الشمال على البحر الأبيض وفي الجنوب على خليج السويس ومن الخلف على قناة السويس. فمليش أجناب، لازم يهاجمني بالمواجهة وعشان يهاجم بالمواجهة هيتحمل..

أحمد منصور:

خسائره هتبقى أعلى.

سعد الدين الشاذلي:

خسائره أكبر.. وخسائري أنا أقل وبأعوض قدرته في التعاون بين الدبابات وبين بأحرمه من الحاجات الميزات اللي بيتميز بها..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

زي إيه سعادتك؟

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]:

هو بيتميز بوسائل الاتصال..

أحمد منصور:

العالية.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]:

الجيدة جداً بين الدبابات وبين الأيه.. وبين الطيران، ففي الأرض المكشوفة.. يعني تبص تلاقي 7 دبابات أو 8 دبابات ظهر قدامهم عدد أكتر من الدبابات بتاعتنا أو القوات.. تبص تلاقي في 5 دقائق الطيران موجود. لإن هو عنده تفوقه في الطيران فعامل لا مركزية في الاستخدام. إنما إحنا عشان ضعف القوات الجوية بتاعتنا عاملين مركزية شديدة جداً في استخدام القوات الجوية، يعني حتى قائد الجيش مالوش سلطة إنه هو يستدعي الطيران لازم يتصل بالقيادة العامة.. والقيادة العامة تديله أيه..

أحمد منصور:

طيران.

سعد الدين الشاذلي:

تديله الطيران. فنتيحة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لكن تستطيع سرية دبابات إسرائيلية أن تستدعي الطيران.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]:

أن تستدعي الطيران، وبالتالي فبتبقى فيه سرعة الأيه.. الاستجابة سرعة غريبة جداً، فأنا بأحرمه من كل هذا، لإن أنا دلوقتي وأنا موجود في الأيه.. على 10 –15 كيلو يعني مليش أجناب وماليش مؤخرة حتى إنه أي.. يستغلها ويطوق الأجناب.. فنعود إلى أيه.. المؤتمر بتاع القناطر الخيرية.. وده مؤتمر مهم جداً. كل اللي بيتكلموا وكل اللي بيناقشوا ما بيجيبوش سيرة أيه..

أحمد منصور:

مؤتمر القناطر الخيرية.

سعد الدين الشاذلي:

مؤتمر القناطر الخيرية، لأن دي مهمة جداً.. هتشوف..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

6 يونيو 72.

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]:

6 يونيو 72. بطل التأجيل، أو أبطال التأجيل تأجيل الحرب مين.. محمد صادق وأيه..

أحمد منصور:

والفريق إسماعيل.. اللواء نعم.

سعد الدين الشاذلي:

وأحمد إسماعيل، والذي ينادي بالحرب بما لدينا من قوات هو سعد الشاذلي..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وحدك.. لم يكن أحد من باقي القادة يعني يؤكد على هذه الإستراتيجية أو الخطة التي طرحتها..

سعد الدين الشاذلي [مستأنفاً]:

القادة.. كل واحد له تخصص، القادة اللي الموجودين دول كل واحد منهم لا يتكلم إلا في إيه؟

أحمد منصور:

تخصصه.

سعد الدين الشاذلي:

في تخصصه، إذا كانت الخطة تتعارض مع جزء من تخصصه ممكن إن هو يبدي رأيه إذا رأى في ذلك، إنما الناس اللي لهم حق الكلام عن الخطة محدودين –وكما قلت لك- هو التلاتة دول. فدلوقت رئيس الجمهورية لازم.. كان مفروض إن هو يتخذ إيه..

أحمد منصور:

قرار..

سعد الدين الشاذلي:

قرار، ما اتخذش قرار.. مسك العصاية من النص، وأبتدى يتكم كلام إنشائي. حقيقة إحنا –من ضمن اللغة الإنشائية، يعني يجب أن لا ندخل الحرب إلا إذا كنا متأكدين تماماً بإن لنا التفوق ونستطيع أن ننجح بصفة 100%، ولكن يجب أن نفكر ماذا لو أيه.. ماذا نعمل لو فوجئنا وفرضت الحرب علينا. كلام إنشائي لا يودي ولا يجيب. المهم أنت قلت القادة رأيهم أيه.. اللواء المسيري اللي هو كان نمرة 2 في القوات الجوية وهو اللي حضر هذا المؤتمر. لإن اللواء حسني مبارك في هذا الوقت مش عارف السبب اللي تسبب عن إنه هو ما يحضرش وحضر عنه اللواء المسيري. راح اللواء المسيري واقف وقال أؤيد ما قاله الفريق سعد الشاذلي رئيس الأركان 100%.. ده القوات الجوية.

أحمد منصور:

نعم.

سعد الدين الشاذلي:

يعني بيعترف.. لإني أنا بأقول لهم إذا كنا هنستنى على إن نوصل القوات الجوية بتاعتنا إلى المستوى هنقعد سنوات.

أحمد منصور:

سنوات طويلة.

سعد الدين الشاذلي:

سنوات طويلة لا يعلمها إلا الله، فلما يشهد بقى شاهد من أهلها بقى –زي ما بيقولوا- المسيرى.. فكان ده تأييد أكبر تأييد.

أحمد منصور:

تأييد مطلق الآن.

سعد الدين الشاذلي:

تأييد مطلق، قال لك أؤيد ما قاله الفريق سعد الشاذلي 100%. الرئيس السادات ابتدى يتكلم الكلام الإنشائي والله يا مسيري إذا ما كنتوش تحاربوا كويس أنا هربطك في الشجرة.. كلام يعني هزار وبتاع وحاجات زي كده وانتهى الموضوع ولم يتخذ القرار. طيب. لما جه في 24 أكتوبر أو في 26 أكتوبر وقرر إقالة.. إقالة محمد صادق. قرر اقالته بحجة أنه لا يريد أن يدخل الحرب.. كويس طيب لما أنت محمد صادق لا يريد أن يدخل الحرب وعاوز واحد يريد أن يدخل الحرب، قائد عام تجيب سعد الشاذلي ولا تجيب أحمد إسماعيل هو ما أحمد إسماعيل ومحمد صادق نفس الرأي فجاب أحمد إسماعيل. شوف التناقض. هنا بقى الحاجات اللي هي غير معروفة. لإن ما حدش بيناقش أيه.

أحمد منصور:

الرئيس فيما يتخذ من قرارات.

سعد الدين الشاذلي:

الرئيس.. لأ وعلى مستوى الشعب الكلام ده ما بيناقش، وقال لي في كل الأحاديث حد جاب سيرة المؤتمر بتاع أيه.. بتاع 6 يونيه ده..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

بس عفواً –سعادة الفريق- دايماً يعني سعادتك الآن قلت فقط كان ثلاثة لهم الحق في الحديث في الخطة. الرئيس السادات كان القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو اللي من حقه أن يحسم في النهاية.

سعد الدين الشاذلي:

طبعاً.

أحمد منصور:

كذلك في عملية اختياره للقادة من السهل أن يبرر، أنا لا أريد هذا وأضع ذاك لهذا السبب، فهذا أيضاً يعود له هو..

سعد الدين الشاذلي:

بالظبط.

أحمد منصور:

يعني لا نقول من المفروض أن كان يختار فلان أو يختار علان.

سعد الدين الشاذلي:

إحنا بنحلل بقى، أنا بأتكلم كمحلل..يعني دلوقتي هو مافيش شك إنه له الحق، إنما هو لما يجي يقول لك أيه إنه هو لا يريد الحرب ويجيب أحمد إسماعيل وهو عنده التقرير الرسمي إن هو بيقول لك إن إحنا غير قادرين على دخول الحرب.

الكلام ما يبقاش غير .. بيبقى غير منطقي!

أحمد منصور:

ما هو أحمد إسماعيل ربما يغير وجهة نظره الآن ويصبح من مؤيدي.. الحرب.

سعد الدين الشاذلي:

ما هو هنا بقى الكلام.. هنا بقى الكلام.. هنا بقى الكلام.. لما جه أحمد إسماعيل واتعين، قلت له.. قلت له أنا أذكرك بالتقرير اللي إيه.. اللي بعته لرئيس الجمهورية وقرأ علينا يوم 6 يونيو، 6 يونيو لـ 26 أكتوبر حسبه أيه.. 4 شهور يعني.. 4 شهور ونص حاجة زي كده.

أحمد منصور:

سعادة الفريق، في 26 أكتوبر 1972م تم تعيين اللواء أحمد إسماعيل وزير للحربية وقائد عام وسعادتك بقيت رئيس أركان للجيش. كيف كانت علاقتك بأحمد إسماعيل في تلك الفترة؟

سعد الدين الشاذلي:

كان هناك خلافات سابقة قديمة بيني وبين أحمد إسماعيل منذ أن كنت في الكونغو، ولكن وجود كلينا في منصب رئيسي كان يفرض على كل مننا إنه هو إيه.. يحترم هذا المنصب وأن يجعل أي خلاف فوق.. يعني مصلحة البلد تكون فوق أي خلاف يعني..

أحمد منصور:

هل كانت خلافات شخصية أم خلافات في الأسلوب العسكري في العمل؟

سعد الدين الشاذلي:

الخلافات السابقة اللي هي كانت حصلت، واللي هي كانت أساس الخلاف كانت حصلت في الكونغو- وقت 