فى سنوات المنفى
نشر الفريق الشاذلى كتابه ( حرب أكتوبر ) ، وكانت عواقب هذا
النشر عالية التكلفة حيث أحيل الشاذلى غيابياً لمحكمة عسكرية
وصدر ضده حكم بالسجن ثلاث سنوات. كما تم حرمانه من التمثيل
القانونى وتجريده من حقوقه السياسية ووضعت أملاكه تحت الحراسة.
وجهت للشاذلى
تهمتان الأولى هى نشر كتاب بدون موافقة مسبقة عليه. واعترف
الشاذلى بارتكابها. أما التهمة الثانية فهى إفشاء أسرار عسكرية
فى كتابه. وقد أنكر الشاذلى صحة هذه التهمة الأخيرة بشدة،
بدعوى أن تلك الأسرار المزعومة كانت أسراراً حكومية وليست
أسراراً عسكرية.
إن كتاب "حرب
اكتوبر" وكتاب الشاذلى اللاحق "الخيار العسكرى العربى" لم
ينشرا أبداً فى مصر. ولكن نشرا باللغات العربية والإنجليزية
والفرنسية فى دول كثيرة. وقدم عدد من الصحف العالمية الرئيسية
نبذه عن تلك الكتب.
ومن تلك الصحف: الإيكونوميست
Economist و"نيويورك
تايمز" و"كريستيان ساينس مونيتور
“Christian Science Monitor”
وغيرها.
وفى عام
1992، عاد الشاذلى إلى مصر بعد
14 سنة قضاها فى منفاه بالجزائر. وتم القبض عليه بالمطار لدى
عودته.
و أجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن دون محاكمة رغم ان
القانون المصرى ينص على أن الأحكام القضائية الصادرة غيابياً
لابد أن تخضع لمحاكمة أخرى.
وأثناء تواجده بالسجن، نجح فريق المحامين المدافع عن الشاذلى
فى الحصول على حكم قضائى صادر من أعلى محكمة مدنية وينص على أن
الإدانة العسكرية السابقة غير قانونية وأن الحكم العسكرى
الصادر ضده يعتبر مخالفاً للدستور.
وأمرت المحكمة بالإفراج الفورى عن الشاذلى. رغم ذلك، لم ينفذ
هذا الحكم الأخير وقضى الشاذلى بقية مدة عقوبته فى السجن.
هذه مذكرات
عسكرية: سجلى كرئيس أركان القوات المسلحة المصرية أثناء الحرب
العربية الإسرائيلية عام 1973. وعلى حد علمى، تعتبر هذه
المذكرات فريدة لأنها السيرة الذاتية الوحيدة من نوعها لقائد
عربى معاصر. كتبت هذه المذكرات مكرها وآسفا وغاضباً. وعندما
أقول أن غضبى موجه بصفة رئيسية ضد الرئيس المصرى أنور السادات
يمكنكم فهم لماذا، بعد أن قضيت عمرى كله كجندى فى خدمة بلادى
أهدى هذه
المذكرات إلى جنود وضباط القوات المسلحة المصرية البواسل. فهذه
قصتهم. فهي تروى أخيراً الحقيقة عن انتصارهم العظيم. إننى فخور
بكل يوم أمضيته كرئيس للأركان. إننى فخور لأنه أثناء وجودى
بهذا المنصب، تم التخطيط والتنفيذ لأول هجوم عربى ناجح ضد
إسرائيل. أهدى تحياتى لكل ضابط وكل جندي اشترك فى هذه الحرب
وأعاد بذلك العزة للجندى المصرى. وهناك شهود على صحة ما كتبته.
فبعض أجزاء من القصة معروفة لآلاف الأفراد، وبعضها معروفة
لمئات من الأفراد، وأجزاء أخرى لا يعلمها إلا أفراد يعدون على
الأصابع.
أرجو من الله تعالى أن يعيننا
ويهدينا ويهبنا الشجاعة لقول الحق أيا كانت العواقب
|